السيد كمال الحيدري

402

اللباب في تفسير الكتاب

وأمّا على مستوى النصوص الروائية ، فقد ذكر من مصاديق المنعم عليهم : فالمنعم عليهم هم هؤلاء الطوائف الأربع ، وهم : 1 النَّبِيُّونَ : وهم أصحاب الوحي الذي عندهم نبأ الغيب ، ولا خبرة لنا من حالهم بأزيد من ذلك إلّا من حيث الآثار . 2 الشُّهَدَاءُ : والمراد بهم شهداء الأعمال في ما يطلق من لفظ الشهيد في القرآن دون المستشهدين في معركة القتال . وحقيقتها الشهادة تحمّل حقائق أعمال الناس في الدنيا من سعادة أو شقاء ، وردّ وقبول ، وانقياد وتمرّد ، وأداء ذلك في الآخرة يوم يستشهد الله من كلّ شئ حتى من أعضاء الإنسان . ومن المعلوم أنّ هذه الكرامة ليست تنالها جميع الأمّة ، إذ ليست إلّا كرامة خاصّة للأولياء الطاهرين منهم . 3 الصِّدِّيقُونَ : والمراد بهم كما يدلّ عليه اللفظ المبالغة في الصدق ، ومن الصدق ما هو في القول ، ومنه ما هو في الفعل ، وصدق الفعل هو مطابقته للقول لأنّه حاكٍ عن الاعتقاد ، فإذا صدق في حكايته كان حاكياً لما في الضمير من غير تخلّف . وصدق القول مطابقته لما في الواقع ، وحيث كان القول نفسه من الفعل بوجه ، كان الصادق في فعله لا يخبر إلّا عمّا يعلم صدقه وأنّه حقّ ، ففي قوله الصدق الخبرى والمخبرى جميعاً . فالصدّيق الذي لا يكذب أصلًا ، هو الذي لا يفعل إلّا ما يراه حقّاً من غير اتّباع لهوى النفس ، ولا يقول إلّا ما يرى أنّه حقّ ، ولا يرى شيئاً إلّا ما هو حقّ ؛ فهو يشاهد حقائق الأشياء ، ويقول الحقّ ويفعل الحقّ . 4 الصَّالِحُونَ : وهم أهل اللياقة بنعم الله الخاصّة ، بمعنى أنّه ليس المراد هو الصلاح لمطلق الرحمة العامّة الإلهيّة الواسعة لكلّ شئ ، ولا الخاصّة بالمؤمنين على ما يفيدهما قوله تعالى : ( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) ( الأعراف : 156 ) وليس المراد أيضاً مطلق كرامة