السيد كمال الحيدري

397

اللباب في تفسير الكتاب

سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) ( الأعراف : 152 ) وقال : ( وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ) ( النحل : 106 ) إلّا أنّه لما كان يستحيل إسناد الغضب إليه بالمعنى المتعارف عندنا ؛ للأدلّة القطعية الدالّة على تنزيه الله تعالى عن أي تغيّر وتحوّل ، إذن لابدّ من أن يكون المراد منه لازم المعنى ، أعنى العقاب دنيوياً كان أو أخروياً أو هما معاً وهذا ما أُشير إليه في كلام أبى عبد الله الصادق عليه السلام قال : « وأمّا الغضب فهو منّا إذا غضبنا تغيّرت طباعنا وترتعد أحياناً مفاصلنا وحالت ألواننا ، ثم نجىء من بعد ذلك بالعقوبات ، فسمّى غضباً ، فهذا كلام الناس المعروف ، والغضب شيئان ؛ أحدهما : ما يحدث في القلب ، والآخر : ما يحدث منّا بعد ذلك . أما المعنى الذي في القلب فهو منفىّ عن الله جلّ جلاله ، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة جلّ وعزّ » « 1 » . ( 18 ) المفردة الثالثة : « ضلّ » لغة واستعمالًا قال في « تهذيب اللغة » : « يقال : أضللتَ الشئ : إذا ضاع منك . وإذا أخطأتَ موضع الشئ الثابت مثل الدار قلت : ضللتُه . ولا تقل أضللتُه . قلت : والإضلال في كلام العرب ضدّ الهداية والإرشاد ، يقال : أضللتُ فلاناً إذا وجّهته للضلال عن الطريق . وقال أبو عمرو : يقال : ضللتُ بعيري إذا كان معقولًا فلم تهتدِ لمكانه ، وأضللته إذا كان مطلقاً فذهب ولا تدرى أين أخذ ، وكلّما كان الضلال من قبلك قلتَ ضللتُه ، وما جاء من المفعول به قلت أضللتُه ، وقال : أصل الضلالة الغيبوبة » « 2 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : كتاب التوحيد ، الباب 5 ، ج 3 ، ص 196 . ( 2 ) تهذيب اللغة ، لأبى منصور الجوهري : باب الضاد واللام ، ج 11 ، ص 318 .