السيد كمال الحيدري

398

اللباب في تفسير الكتاب

وقال ابن فارس : « الضاد واللام أصل صحيح يدلّ على معنى واحد ، وهو ضياع الشئ وذهابه في غير حقّه ، يقال : ضلّ ، يضِلّ ، ويضَلّ ، لغتان ، وكلّ جائر عن القصد ضالّ ، والضلال والضلالة بمعنىً ، ورجل ضلّيل ومضلَّل إذا كان صاحب ضلال وباطل . ومما يدلّ على أن أصل الضلال ما ذكرناه : قولهم أُضلّ الميت إذا دُفن ، وذاك كأنه شئ قد ضاع ، ويقولون : ضلّ اللبن في الماء ، ثم يقولون : استهلك . قال ابن السكيت : يقال : أضللتُ بعيري إذا ذهب منك ، وضللتُ المسجد والدار إذا لم تهتدِ لهما ، وكذلك كلّ شئ مقيم ( أي ثابت ) لا يُهتدى له » « 1 » . وقال الراغب في « المفردات » : « الضلال : العدول عن الصراط المستقيم ، عمداً كان أو سهواً أو جهلًا ، قليلًا كان أو كثيراً ، ولذا صحّ أن يستعمل لفظ الضلال في المورد الذي يكون ترك الطريق خطاءً أو من غير علم » « 2 » . ولعلّ المتحصّل من مجموع ما تقدّم أنّ هذه المادّة تفيد ما يقابل الاهتداء ، فيكون الضلال : فقدان الرشاد والدلالة إلى المقصود ، سواء كان في جهة مادّية أو معنوية . ومن لوازم ذلك : الخطأ ، العدول عن الطريق ، الضياع ، الغيبوبة ، وغيرها ، فإنّ هذه الأمور تتحقّق في أثر عدم حصول الاهتداء إلى المقصود . ثم إنّ عدم الاهتداء إلى المقصود والهدف ، أعمُّ من أن يكون في حقّ أو باطل ؛ فإنّ مطلوب كلّ شخص بحسب نظره ، أمّا الأوّل كما في قوله : ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً ) ( النساء : 116 ) وقوله : ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِيناً ) ( الأحزاب : 36 ) . وأمّا الثاني كما في قوله : ( قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِى ضَلَالٍ مُبِينٍ )

--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة : مادة « ضلّ » ، ج 3 ، ص 356 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : مادة « ضلّ » ، ص 297 .