السيد كمال الحيدري
391
اللباب في تفسير الكتاب
بعد أن ذكر في الآية السابقة الثمرة المترتّبة على العبادة وهى الهداية إلى الصراط المستقيم . بيّن سبحانه في هذه الآية من هم أصحاب الصراط المستقيم ، وعرّفهم بأنّهم هم الذين أنعم الله عليهم ، وعرّف المنعم عليهم من خلال ما يقابلهم وهم ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) ولازم ذلك أنّ الناس يختلفون بإزاء السبيل الذي وضعه الله تعالى لأجل الوصول إلى الغاية التي خُلقوا من أجلها إلى ثلاثة أصناف : أصناف الناس إزاء الهداية الإلهيّة من الحقائق الأساسيّة التي توفّر عليها القرآن في مواضع متعدّدة ، أنّه قرّر لنوع الإنسان بل لجميع من سواه سبيلًا يسلكون به إليه سبحانه ؛ قال تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ( الذاريات : 56 ) ، وقال : ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ) ( الانشقاق : 6 ) ، وقال : ( أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) ( الشورى : 53 ) ، إلى غير ذلك من الآيات التي أثبتت أنّ الكلّ سائرون إليه سبحانه وأنّ للجميع طريقاً . ثمّ بيّن أنّ الناس بإزاء هذا السبيل انقسموا إلى فئتين : فئة استجابت للداعي الإلهى : ( إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) ( الأنفال : 24 ) فنعمت بآثاره ، وأُخرى استكبرت ولم تستجب لذلك فخرجت عن الصراط السوىّ ؛ قال تعالى : ( أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِى هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) ( يس : 61 60 ) حيث بيّنت الآية أنّ الطريق ليس واحداً ذات نعت واحد ، بل هو متشعّب إلى صراط مستقيم