السيد كمال الحيدري

387

اللباب في تفسير الكتاب

الطبيعة بالموت الاختياري أو الاخترامى ، ينكشف له يوم القيامة جسراً ممدوداً على متن جهنم كما قال تعالى : ( لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) ( ق : 22 ) حيث أشارت إلى أن ما يشاهده الإنسان يوم القيامة من حقائقها موجود الآن ، غير أنّه في غفلة منه ، وخاصّةُ يوم القيامة أنه يوم انكشاف الغطاء وظهور هذه الحقائق ومعانيها ، لا يوم حدوثها ووجودها ، وذلك لأنّ الغفلة إنّما تتصور في ما يكون هناك أمر موجود مغفول عنه ، والغطاء يستلزم أمراً وراءه وهو يغطّيه ويستره . إذن فالصراط وإن كان يشاهد ويعاين في الآخرة إلّا أنه موجود بالفعل ، فإذا شاهده الإنسان علم أنه صنعُه وبناؤه ، ويعلم أنه قد كان في الدنيا جسراً ممدوداً على متن جهنم طبيعة وهوى الإنسان التي قيل لها هل امتلأت فتقول هل من مزيد ، ليزيد في طول طبيعتك وشهواتك وأملك في هذه الدنيا الدنية وعرضها ، إلا أن لهبها كان كامناً مستتراً مغفولًا عنه إلى أن برزت وظهرت للإنسان يوم انكشاف الغطاء ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ) ( النازعات : 36 ) . فالإنسان السالك إلى الله ، المهتدى بنوره ، يعجّل بقيامته بإطفاء نار جحيمه بنور إيمانه ، ونار توبته في الموطن الذي ينفعه لقيامته ويقبل من توبته ، وهو في هذه النشأة ، وذلك لأنّه بعد قيام النشأة الأخرى لا ينفع فيها عمل ، لأنها موطن الجزاء . ويمكن إثبات هذه الحقيقة فلسفياً من خلال مجموعة من الأصول والقواعد التي أسست لها مدرسة الحكمة المتعالية ، من قبيل أنّ النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، والحركة الجوهرية ، واتحاد العاقل والمعقول ، واتحاد العامل والعمل ، فإنّها تنتج نظرية تجسّم الأعمال وتمثّلها بحسب النشأة الأخرى . ولازم ما تقدّم أن يكون لكلّ نفس صراط خاصّ بها في الآخرة بوجه ، كما