السيد كمال الحيدري
371
اللباب في تفسير الكتاب
صراطاً مستقيماً ، فإنّ الصراط هو الواضح من الطريق ، والمستقيم هنا هو الذي يريد أن يقوم على ساق فيتسلّط على نفسه وما لنفسه ، كالقائم الذي هو مسلّط على أمره ، ويرجع المعنى إلى أنّه هو الذي لا يتغيّر أمره ولا يختلف شأنه . فالصراط المستقيم ما لا يتخلّف حكمه في هدايته وإيصاله سالكيه إلى غايتهم ومقصدهم . ببيان آخر : إنّ الصراط المستقيم هو الصراط السوىّ الذي لا تخلّف فيه ولا اختلاف ، فلا بعض أجزائه الذي هو الدِّين الإلهى بما فيه من المعارف والشرائع يناقض البعض الآخر ، لما أنّ الجميع يمثِّل التوحيد الخالص الذي ليس إلّا حقيقة ثابتة واحدة ، ولما أنّ كلّها مبنيّة على الفطرة الإلهيّة التي لا تخطئ في حكمها ولا تتبدّل في نفسها ولا في مقتضياتها . ولا بعض الراكبين عليه السائرين فيه يخالفون بعضاً آخر ، فالذي يدعو إليه نبىّ من أنبياء الله هو الذي يدعو إليه جميعهم ، والذي يندب إليه خاتمهم وآخرهم هو الذي يندب إليه آدمهم وأوّلهم من غير أىّ فرق إلّا من حيث الإجمال والتفصيل . البحث الثالث : مصاديق الصراط المستقيم أشارت النصوص بنحو عامّ لمصاديق الصراط المستقيم وهى : أمّا على المستوى النظري : فهو كما أشار القرآن إلى ذلك بقوله : ( قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبِّى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ) ( الأنعام : 161 ) ، حيث فسّر الصراط المستقيم بالدين ، ووصف الدين بكونه « قيماً » وهو مخفّف القيام ، والمعنى : إنّ الصراط المستقيم هو دين قائم على مصالح العباد والبلاد ، وصلاحهم في الدنيا والآخرة أحسن قيام . وهذا ما أكّدته نصوص روائية عديدة ؛ منها : * قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) دين الله