السيد كمال الحيدري

339

اللباب في تفسير الكتاب

لجماله ، وله سبحانه كلّ الجلال وكلّ ما دونه آيته ، فالله سبحانه لا إله إلّا هو ولا معبود سواه ، لأنّه له الأسماء الحسنى . أضف إلى ذلك بعض الآيات المتقدِّمة ، حيث دلّت على صحّة العبادة إذا صدرت عن خوف أو طمع . فقد مدح الله سبحانه من يدعوه خوفاً أو طمعاً ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) ( السجدة : 16 ) ؛ وذلك يقتضى محبوبيّة هذا العمل ، وأنّه ممّا أمر به تعالى وأنّه يكفى في مقام الامتثال ( وادعوه خوفا وطمعا ) ( الأعراف : 56 ) وكذلك ما ورد في قوله تعالى : ( وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً ) ( الإسراء : 57 ) . ويؤيّد ذلك أيضاً ما جاء في بعض نصوص الروايات المتقدِّمة ، أنّ عبادة الأحرار هي « أفضل العبادة » ولا يخفى أنّ صيغة التفضيل هذه دالّة على أنّ كلًّا من هذين الطريقين لهما فضل في الجملة أيضاً ، وهذا ما صرّح به جملة من المتكلِّمين والفقهاء على حدٍّ سواء ؛ قال المجلسي في « مرآة العقول » في ظلّ هذه الرواية : « وحاصل المعنى أنّ العبادة الصحيحة المترتّبة عليها الثواب والكرامة في الجملة ثلاثة أقسام ، وأمّا غيرها كعبادة المرائين ونحوها فليست بعبادة ولا داخلة في المقسم » « 1 » . الخامسة : أنواع العبوديّة العبوديّة على ثلاثة أنواع : النوع الأوّل : عبدٌ بحكم الشرع ، وهو الإنسان الذي يصحّ بيعه وابتياعه ، كما ورد في قوله : ( والعبد بالعبد ) ( البقرة : 178 ) وقوله : ( عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ ) ( النحل : 75 ) .

--> ( 1 ) مرآة العقول ، مصدر سابق : ج 8 ص 86 ، ومثله المولى المازندراني في شرحه الجامع لأصول الكافي والروضة ، منشورات المكتبة الإسلاميّة : ج 8 ص 251 .