السيد كمال الحيدري
330
اللباب في تفسير الكتاب
لا يجعلها غاية لأعماله في الحياة ، وأن يعلم أنّ له وراءها داراً وهى الدار الآخرة ، فيها ينال غاية أعماله ، وهى عذابٌ شديد للسيّئات يجب أن يخافه ويخاف الله فيه ، ومغفرةٌ من الله قِبال أعماله الصالحة يجب أن يرجوها ويرجو الله فيها ، ورضوانٌ من الله يجب أن يقدّمه على رضى نفسه . بل يمكن استفادة هذه الدواعي للعبادة من الآيات السابقة على هذه الآية مورد البحث ؛ ببيان أنّ الثناء على الفعل الجميل قد يكون ناشئاً عن إدراك الحامد حُسن ذات الفاعل وصفاته من دون نظر إلى إنعامه أو الرغبة فيه أو الرهبة منه ، وقد يكون ناشئاً عن النظر إلى أحد هذه الأمور الثلاثة ، فقد : أشير إلى المنشأ الأوّل بقوله : ( الحمد لله ) فالحامد يحمده تعالى بما أنّه مستحقّ للحمد في ذاته ، وبما أنّه مستجمع لجميع صفات الكمال ، منزّه عن جميع جهات النقص . وأشير إلى المنشأ الثاني بقوله : ( رب العلمين ) فإنّه المُنعم على عباده بالخلق والإيجاد ثمّ بالتربية والتكميل . وأشير إلى المنشأ الثالث بقوله : ( الرحمن الرحيم ) فإنّ صفة الرحمة تستدعى الرغبة في نعمائه تعالى وطلب الخير منه . وأشير إلى المنشأ الرابع بقوله : ( ملك يوم الدين ) فإنّ من تنتهى إليه الأمور ويكون إليه المنقلب ، جديرٌ بأن تُرهب سطوته وتحذر مخالفته . كذلك على مستوى البحث الروائي ، هناك مجموعة من الروايات التي تثبت هذه الحقيقة : عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « العبّاد ثلاثة : قومٌ عبدوا الله عزّ وجلّ خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقومٌ عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأُجراء ، وقومٌ عبدوا الله حبّاً فتلك عبادة الأحرار وهى أفضل