السيد كمال الحيدري

331

اللباب في تفسير الكتاب

العبادة » « 1 » . وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً قال : « إنّ الناس يعبدون الله عزّ وجلّ على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونهُ رغبةً في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه فَرَقاً من النار فتلك عبادة العبيد وهى رهبة ، ولكنّى أعبده حبّاً له عزّ وجلّ فتلك عبادة الكرام وهو الأمن ؛ لقوله عزّ وجلّ : ( وهم من فزع يومئذ ءامنون ) ( النمل : 89 ) . « 2 » وعن الإمام السجّاد عليه السلام قال : « إنّى أكره أن أعبد الله ولا غرض لي إلّا ثوابه ، فأكون كالعبد الطمع المطمع ، إنْ طمع عمل وإلّا لم يعمل ، وأكره أن لا أعبده إلّا لخوف عقابه ، فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل . قيل : فلِمَ تعبده ؟ قال : لما هو أهله بأياديه علىَّ وإنعامه » « 3 » . الثانية : اختلاف الناس في اختيار هذه الطرق تختلف طِباع الناس في إيثار هذه الطرق الثلاثة واختيارها : فبعضهم وهو الغالب يغلب على نفسه الخوف ، وكلّما فكّر في ما أوعد الله الظالمين والذين ارتكبوا المعاصي والذنوب من أنواع العذاب الذي أُعدّ لهم ، زاد في نفسه خوفاً ولفرائصه ارتعاداً ، ويساق بذلك إلى عبادته تعالى خوفاً من عذابه . وبعضهم يغلب على نفسه الرجاء ، وكلّما فكّر في ما وعده الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من النعمة والكرامة وحسن العاقبة زاد رجاءً وبالغ في التقوى والتزام الأعمال الصالحات ، طمعاً في المغفرة والجنّة .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : كتاب الإيمان والكفر ، باب العبادة ، ج 2 ص 84 . ( 2 ) الخصال للصدوق ، مصدر سابق : ص 188 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : باب النية وشرائطها ، الحديث 33 ، ج 67 ، ص 210 .