السيد كمال الحيدري
315
اللباب في تفسير الكتاب
العبيد فيما بيننا شئ منهم مملوك وهو أفعالهم الاختياريّة وشىء غير مملوك وهو الأوصاف الاضطراريّة ، وبعض التصرّفات فيهم جائز كالاستفادة من فعلهم وبعضها غير جائز كقتلهم من غير جرم مثلًا . على أساس هذه الحقيقة فليس في عبيده تعالى المملوكين شئ غير مملوك له تعالى ، فلم ينقسموا في وجودهم إلى مملوك وغير مملوك ، بل هم من حيث ذواتهم وأوصافهم وأحوالهم وأعمالهم مملوكون له تكويناً ، تبع ذلك التشريع فحكم فيهم بدوام العبوديّة واستيعابها لجميع ما يرجع إليهم بوجه من الوجوه ، فلا يسعهم أن يعبدوا الله من جهة بعض ما يرجع إليهم دون بعض ، مثل أن يعبدوه باللسان دون اليد مثلًا ، كما لا يسعهم أن يجعلوا بعض عبادتهم لله تعالى وبعضها لغيره . وبهذا يتميّز هذا الملك والمولويّة بحسب الحكم عن الملك والمولويّة الدائرة بين الناس ، وكذا العبوديّة المقابلة له ، بأنّ الله سبحانه لمّا كان مالكاً تكويناً على الإطلاق لا مالك سواه لم يجز في مرحلة العبوديّة التشريعيّة اتّخاذ مولى سواه ولا عبادة أحد غيره ؛ قال تعالى : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) ( الإسراء : 23 ) . فهو تعالى مالك على الإطلاق من غير شرط ولا قيد ، وغيره مملوك على الإطلاق من غير شرط ولا قيد ، فهناك حصر من جهتين : الربّ مقصور على المالكيّة . والعبد مقصور على العبوديّة . الثاني : أنّه تعالى ربّ العالمين من أهمّ النتائج المترتّبة على التوحيد الأفعالى عامّة والتوحيد الربوبي خاصّة : التوحيدُ العبادي ، وأنّه لا معبود سواه ، فإنّه هو الثمرة الطبيعيّة لمسار