السيد كمال الحيدري

290

اللباب في تفسير الكتاب

مستقلّة أخرى ، وكأنّها خارجة عن تركيب الفاتحة وأسلوبها ، وإن كانت جزءاً لها اعتباراً . الوجه الثاني : إنّ ( الرحمن الرحيم ) آية قد مضى تفسيرها ، وإنّما وقع ذكرها ثانياً لأنّ في الأوّل ذكر الإلهيّة فوصل بذكر النعم التي بها يستحقّ العبادة ، وهاهنا ذكر الحمد فوصَله بذكْر ما يستحقّ به الحمد والشكر على النعم ، فليس فيه تكرار . الوجه الثالث : ما جاء في علل الشرائع بإسناده إلى الإمام الصادق في حديث طويل ، يقول فيه عليه السلام بعد أن حكى عن النبىّ صلّى الله عليه وآله ما رأى إذ عُرج به ، وعلّة الأذان والافتتاح : فلمّا فرغ من التكبيرة والافتتاح قال الله عزّ وجلّ : الآن وصلت إلى اسمى فسمِّ باسمي فقال : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فمن أجل ذلك جعل ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في أوّل السورة ، ثمّ قال له : احمدنى فقال : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) . وقال النبىّ صلّى الله عليه وآله في نفسه شكراً ، فقال الله : يا محمّد قطعت حمدى فسمّ باسمي ، فمن أجل ذلك جعل في الحمد : ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) « 1 » . الرحمة العامّة والخاصّة تنقسم الرحمة الإلهيّة إلى : رحمة عامّة ، وهى التي يتنعّم بها المؤمن والكافر والبرّ والفاجر وذو الشعور وغير ذي الشعور ، فيوجدون بها ويرزقون بها في أوّل وجودهم ، ثمّ في مسيرة الوجود ما داموا سالكين سبيل البقاء . ورحمة خاصّة ، وهى العطيّة الإلهيّة الهنيئة التي يجود بها الله سبحانه في

--> ( 1 ) نقلًا عن تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : ج 1 ص 8 .