السيد كمال الحيدري
285
اللباب في تفسير الكتاب
وأنطق بالثناء عليك وامجّدك ولا غاية لمدحك ، وأُثنى عليك ومن يبلغ غاية ثنائك ؟ ! . . » « 1 » . ختامه مسك : الحمد في كلمات أهل البيت عن الإمام السجّاد زين العابدين : « الحمد لله الأوّل بلا أوّل كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده . . . والحمد لله الذي لو حبس عن عباده معرفة حمده على ما أبلاهم من مننه المتابعة وأسبغ عليهم من نعمه المتظافرة لتصرّفوا في مننه فلم يحمدوه ، وتوسّعوا في رزقه فلم يشكروه ، ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الإنسانيّة إلى حدّ البهيميّة فكانوا كما وصف الله في محكم كتابه : ( ان هم الا كالانعم بل هم أضل سبيلا ) ( الفرقان : 44 ) . والحمد لله الذي عرّفنا نفسه . . . حمداً نعمَّر به فيمن حمده من خلقه ، ونسبق به من سبق إلى رضاه وعفوه ، حمداً يضئ لنا به ظلمات البرزخ ويسهّل علينا به سبيل المبعث ، ويُشرّف به منازلنا عند مواقف الأشهاد ، يوم تجزى كلّ نفس بما كسبت وهم لا يُظلمون . . . حمداً يرتفع منّا إلى أعلى عليّين في كتاب مرقوم يشهده المقرّبون ، حمداً تقرُّ به عيوننا إذا برقت الأبصار وتبيضّ به وجوهنا إذا اسودّت الأبشار ، حمداً نُعتقُ به من أليم نار الله إلى كريم جوار الله ، حمداً نُزاحم به ملائكته المقرّبين ونضامُّ به أنبياءَه المرسلين في دار المقامة التي لا تزول ومحلّ كرامته التي لا تحول . . . . والحمد لله بكلّ ما حمده به أدنى ملائكته إليه وأكرم خليقته عليه ، وأرضى حامديه لديه ، حمداً يفضل سائر الحمد كفضل ربّنا على جميع خلقه ، ثمّ له الحمد مكان كلّ نعمة له علينا وعلى جميع عباده الماضين والباقين عدد ما أحاط به علمه من جميع الأشياء ، ومكان كلّ واحدة منها عددها أضعافاً
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ، أعمال يوم الجمعة ، دعاء الإمام الصادق عليه السلام .