السيد كمال الحيدري

284

اللباب في تفسير الكتاب

يستلزم شكراً وحمداً وهلمّ جرّاً . لذا ورد في الحديث القدسي : « أنّه تعالى أوحى إلى داود عليه السلام فقال : يا داود اشكرنى ، فقال : كيف أشكرك والشكر من نعمتك تستحقّ عليه شكراً ؟ قال : يا داود رضيت بهذا الاعتراف منك شكراً » « 1 » . وهذا ما ورد في مناجاة الشاكرين أيضاً عن علىّ بن الحسين عليهما السلام حيث قال : « وقلّدتْنى مِننُك قلائدَ لا تُحلّ ، وطوّقتْنى أطواقاً لا تُفلّ ، فالآؤك جمّةٌ ضعُف لساني عن إحصائها ، ونعماؤك كثيرةٌ قصُر فهمي عن إدراكها فضلًا عن استقصائها ، فكيف لي بتحصيل الشكر ، وشكرى إيّاك يفتقر إلى شكر ؟ فكلّما قلت لك الحمد وجب علىَّ لذلك أن أقول لك الحمد » « 2 » . وكذا ما ورد في الصحيفة السجّاديّة أنّه قال عليه السلام : « اللّهُمَّ إنّ أحداً لا يبلغ من شكرك غاية إلّا حصل عليه من إحسانك ما يلزمه شكراً ، ولا يبلغ مبلغاً من طاعتك وإن اجتهد إلّا كان مقصّراً دون استحقاقك بفضلك . فأشكرُ عبادك عاجزٌ عن شكرك ، وأعبدُهم مقصّر عن طاعتك ، لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه ، ولا أن ترضى عنه باستيجابه ، فمن غفرت له فبطَولك ومن رضيت عنه فبفضلك » « 3 » . وعن علىّ عليه السلام قال : « الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصى نعماءه العادّون ، ولا يؤدّى حقّه المجتهدون » « 4 » . وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « اللَّهُمَّ إنّى أفتتح القول بحمدك

--> ( 1 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسيّة ، تأليف : شيخ المحدّثين محمّد بن الحسن بن علي بن الحسين الحرّ العاملي ، نشر يس ، الطبعة الأُولى 1402 ه : ص 74 . ( 2 ) مفاتيح الجنان ، مناجاة الشاكرين . ( 3 ) الصحيفة السجّاديّة : وكان من دعائه إذا اعترف بالتقصير عن تأدية الشكر ، رقم 37 . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 .