السيد كمال الحيدري
267
اللباب في تفسير الكتاب
العلم بالحقائق . ولقد أبدع العرب في هذه اللطيفة إذ بنوا اسم جنس الحوادث على وزن فاعل لهذه النكتة . وله إطلاقات متعدّدة : الأوّل : خصوص الإنسان ؛ لقوله تعالى : ( أتأتون الذكران من العلمين ) ( الشعراء : 165 ) ، وهو المنقول عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام والمأخوذ من بحر أهل البيت ، وربّ البيت أدرى . ولعلّ الوجه فيه الإشارة إلى أنّ الإنسان هو المقصود بالذات من التكليف بالحلال والحرام وإرسال الرُّسل عليهم الصلاة والسلام ، ولأنّه فذلكة جميع الموجودات ونسخة جميع الكائنات المنقولة من اللوح الربّانى بالقلم الرحماني ، ومن هذا الباب ما نسب لباب مدينة العلم علىّ عليه السلام : دواؤك فيك وما تبصرُ وداؤك منك ولا تَشعرُ وتزعمُ أنّك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبرُ ومن تأمّل في ذاته وتفكّر في صفاته ، ظهرت له عظمة باريه وآيات مبديه ( وَفِى الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِى أَنْفُسِكُمْ أَ فَلَا تُبْصِرُونَ ) ( الذاريات : 2021 ) بل « من عرف نفسه عرف ربّه » . الثاني : الإنس والجنّ ؛ فيكون المراد بالعالمين عوالم الإنس والجنّ وجماعاتهم ، ويؤيّده ورود هذا اللفظ بهذه العناية في القرآن كقوله تعالى : ( وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) ( آل عمران : 42 ) وقوله : ( ليكون للعلمين نذيرا ) ( الفرقان : 1 ) وقوله : ( وهدى للعلمين ) ( آل عمران : 96 ) وقوله : ( ذكرى للعلمين ) ( الأنعام : 90 ) . الثالث : خصوص ما يظهر فيه معنى التربية ؛ حيث ذكروا أنّ العرب لم يجمعوا لفظ العالم هذا الجمع إلّا لنكتة تلاحظها فيه وهى : أنّ هذا اللفظ لا يُطلق عندهم على كلّ كائن وموجود كالحجر والتراب ، وإنّما يطلقونه على كلّ