السيد كمال الحيدري

268

اللباب في تفسير الكتاب

جملة متمايزة ، لأفرادها صفات تقرّبها من العاقل الذي جمعت جمعه إن لم تكن منه فيُقال : عالم الإنسان ، وعالم الحيوان ، وعالم النبات ، ونحن نرى أنّ هذه الأشياء هي التي يظهر فيها معنى التربية الذي يعطيه لفظ « الربّ » لأنّ فيها مبدؤها وهو الحياة والتغذّى والتولّد ، وهذا ظاهر في الحيوان . وهذا الإطلاق إن كان المراد به التغليب فله وجه ، وإن كان المراد عدم الصدق الحقيقي على غير هذه الأمور فهو مخالف لصحّة إطلاق عالم التكوين ، فإنّ إطلاقه يشمل الجمادات أيضاً ، وإنّ أثر التربية يظهر في كلّ ما يسمّى شيئاً ، خصوصاً إذا قبلنا أنّ كلّ شئ له نحو من العلم والشعور والحركة كما في قوله : ( وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) ( الإسراء : 44 ) ، لذا قال تعالى : ( وهو رب كل شى ء ) ( الأنعام : 164 ) . عن الإمام على أمير المؤمنين عليه السلام في بيان المراد من العالمين : « هم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات والحيوانات ، فأمّا الحيوانات فهو يقلّبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ، ويحوطها بكنفه ، ويدبّر كلًّا منها بمصلحته ، وأمّا الجمادات فهو يمسكها بقدرته ، ويمسك المتّصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره ؛ إنّه بعباده رؤوفٌ رحيم » « 1 » . هذه الإطلاقات جميعاً وغيرها وإن كانت صحيحة في نفسها لما ذكر من الآيات وبعض الروايات التي تؤيّد صحّة استعمالها ، إلّا أنّ المناسب للمقام هو العموم كما سيتّضح . الرابع : جميع ما سوى الله تعالى . إنّ المراد من العالمين جميع عوالم الوجود الإمكانيّة من العلويات والسفليّات والمجرّدات والمادّيات والروحانيّات

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : الحديث : 73 ، ج 1 ص 17 .