السيد كمال الحيدري
266
اللباب في تفسير الكتاب
اختلاف مراتبهم . والربوبيّة لها مراتب تختلف باختلاف مراتب المربوب والمتعلّق ، فكم فرق بين الربوبيّة المتعلّقة برسوله الأكرم صلّى الله عليه وآله ، حيث قال : ( اقرا وربك الأكرم ) ( العلق : 3 ) ، وقال : ( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ) ( النجم : 42 ) ، أو سائر الأنبياء العظام أو الملائكة المقرّبين ، وما تعلّق بسائر الناس ؟ ! ولعلّه لأجل ما تقدّم لم يرد في القرآن الكريم دعاء من عباده إلّا مبدوءاً باسم الربّ ؛ قال تعالى : ( رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً ) ( البقرة : 201 ) ، ( ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) ( آل عمران : 147 ) ، ( رب اجعل هذا البلد ءامنا ) ( إبراهيم : 35 ) ، وغيرها من الآيات المباركة . والسرّ في ذلك هو إفادة هذه اللفظة حالة الانقطاع إلى الله تعالى أكثر من غيرها ، ولذا وقع من أنبيائه العظام في تلك الحالة ؛ قال تعالى عن لسان نبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله : ( يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ) ( الفرقان : 30 ) ، وقال على لسان نوح عليه السلام : ( قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَاراً ) ( نوح : 5 ) . فليس في أسمائه المقدّسة أعمّ نفعاً وأكمل عنايةً ولفظاً من هذا الاسم المبارك . ( 7 ) المفردة الثالثة : العالمين « عالمين » جمع « عالم » وهو أيضاً جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والنفر . ولم يجمع « فاعَلٌ » هذا الجمع إلّا في لفظين : « عالَم » و « ياسَم » اسم للزهر المعروف بالياسمين ، قيل جمعوه على ياسمُون وياسمين . واشتقاقه من العلم أو من العلامة ، لأنّ كلّ جنس له تميّز عن غيره فهو له علامة أو هو سبب العلم به فلا يختلط بغيره . وهذا البناء مختصّ بالدلالة على الآلة غالباً كخاتم وقالب وطابع لما يختم به ولما يقلب به ولما يطبع به ، فجعلوا العوالم لكونها كالآلة للعلم بالصنائع أو