السيد كمال الحيدري

252

اللباب في تفسير الكتاب

ويؤيّد ذلك ما رواه في « الكافي » عن صفوان الجمّال عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، قال : قال لي : « ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال : الحمد لله ، إلّا أدّى شكرها » « 1 » . والخلاصة : إنّ الحمد والمدح والشكر متقاربة المعنى ، والفرق بين الحمد والشكر أنّ الحمد نقيض الذمّ كما أنّ المدح نقيض الهجاء ، والشكر نقيض الكفران ، والحمد قد يكون من غير نعمة ، والشكر يختصّ بالنعمة ، إلّا أنّ الحمد يوضع موضع الشكر ، ويُقال : الحمد لله شكراً ، فينصب ( شكراً ) على المصدر ، ولو لم يكن الحمد في معنى الشكر لما نصبه . فإذا كان الحمد يقع موقع الشكر ، فالشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم ، ويكون بالقلب وهو الأصل ويكون أيضاً باللسان ، وإنّما يجب باللسان لنفى تهمة الجحود والكفران ، وأمّا المدح فهو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح مع القصد إليه . البحث السابع : السبب في كون « الحمد » مرفوعاً لا منصوباً اتّفقت جميع القراءات المرويّة إلّا ما شذَّ منها على كون « الحمد » مرفوعاً بالابتداء ، وقوله « لله » خبره . و « الحمد » من المصادر التي أتت بدلًا عن أفعالها في معنى الإخبار ، فأصله النصب على المفعوليّة المطلقة على أنّه بدل من فعله ، وتقدير الكلام « نحمد حمداً لله » فلذلك التزموا حذف أفعالها معها . قال سيبويه : « هذا باب ما يُنصب من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره ، وذلك قولك : سقياً ورعياً وخيبةً وبؤساً ، وإنّما ينتصب هذا وما أشبهه إذا ذكُر مذكور ، فدعوت له أو عليه على إضمار الفعل ، كأنّك قلت : سقاك الله سُقياً ورعاك الله رعْياً وخيّبك الله خيبةً ، فكلّ هذا وما أشبهه على هذا ينتصب ، وإنّما اختزل الفعل هاهنا لأنّهم جعلوه بدلًا من اللفظ كما جُعل

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب الشكر ، الحديث 14 ، ج 2 ص 96 .