السيد كمال الحيدري
253
اللباب في تفسير الكتاب
الحذر بدلًا من إحذر » « 1 » . ثمّ قال بعد أبواب : « هذا باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره من المصادر في غير الدعاء ، من ذلك قولك : حمداً وشكراً ، لا كفراً وعجباً ، فإنّما ينتصب هذا على إضمار الفعل ، كأنّك قلت : أحمد الله حمداً وأشكر الله شكراً ، وإنّما اختزل الفعل هاهنا لأنّهم جعلوا هذا بدلًا من اللفظ بالفعل كما فعلوا ذلك في باب الدعاء ، كأنّ قولهم « حمداً » في موضع « أحمد الله » . . . وقد جاء بعض هذا رفعاً يُبتدأ به ثمّ يبنى عليه ( أي يخبر عنه ) » « 2 » . ثمّ قال بعد باب آخر : « هذا باب يختار فيه أن تكون المصادر مبتدأة مبنيّاً عليها ما بعدها ، وذلك قوله : « الحمدُ لله » والعجبُ لك ، والويل لك ، والخيبةُ لك . وإنّما استحبّوا الرفع فيه لأنّه صار معرفة وهو خبر ( أي أنّه ليس بإنشاء ) فقوى في الابتداء ( أي أنّه لمّا كان خبراً لا دعاءً ، وكان معرفة ب « أل » ، تهيّأت فيه أسباب الابتداء ، لأنّ كونه في معنى الإخبار يهيّئ جانب المعنى للخبريّة ، وكونه معرفة يصحّح أن يكون مبتدأ ) بمنزلة عبد الله ، والرجل ، والذي تعلم ؛ لأنّ الابتداء إنّما هو خبر ، وأحسنه إذا اجتمع معرفة ونكرة أن تبدأ بالأعرف وهو أصل الكلام . وليس كلّ حرف ( أي تركيب ) يُصنع به ذاك ، كما أنّه ليس كلّ حرف ( أي كلمة من هذه المصادر ) يدخل فيه الألف واللام من هذا الباب ، فلو قلت الشقي لك والدعىُ لك لم يجز » . ثمّ قال : « واعلم أنّ ( الحمد لله ) وإن ابتدأته ( أي جعلته مبتدأ ) ففيه معنى المنصوب ، وهو بدل من اللفظ بقولك : أحمد الله . وسمعنا ناساً من
--> ( 1 ) كتاب سيبويه ، نشر أدب الحوزة ، 1404 ه : ج 1 ص 184 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 188 .