السيد كمال الحيدري

251

اللباب في تفسير الكتاب

الثالث : أن يكون الشكر انعكاساً وانفعالًا إن صحّ التعبير عن الفعل الحسن فهو مدح مع وجود اليد وردّ الجميل وعرفان له ، ولا نقصد بحالة الإنعام هنا الإنعام بمعناه الشخصي والضيّق ، بل المقصود به المعنى الأعمّ الذي يشمل حتّى حالات الإنعام التي تنسب إلى الشخص ولو بشكل غير مباشر ، من قبيل الإنعام على عشيرته أو أسرته أو أصدقائه أو مجتمعه . وحينئذ لا يثبت مفهوم الشكر في حالة المبادرة والابتداء بالمدح حتّى لو كان ذلك الفعل حسناً أو اختياريّاً . وأمّا الحمد فهو وإن شابه المدح والشكر من حيث كونه مصداقاً من مصاديق الثناء ( اللَّهُمَّ إنّى أفتتحُ الثناء بحمدك ) إلّا أنّه يكفى فيه أن يكون متعلّقه فعلًا حسناً اختياريّاً ولا تشترط فيه مسألة عرفان الجميل ، إذ يمكن أن يكون الحمد ابتداءً . وما ورد من تفسير الحمد بالشكر في بعض الروايات كما في حديث الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ( الحمد لله ) قال : « الشكر لله » « 1 » . فالظاهر أنّ المراد من الشكر فيه الشكر باللسان فقط ، وهو على قسمين : إظهار النعمة الواصلة إلى الشاكر باللسان . مطلق الثناء على المُنعم لأجل كونه منعماً على الشاكر وأداءً لحقّه في الإنعام . ولمّا كانت سورة الحمد تعليماً للعباد في مخاطبتهم ومكالمتهم مع الله سبحانه على ما يظهر من جملة من الأخبار وتوافقه الآيات في هذه السورة ، وكان على العبد المستغرق في نِعَم الله سبحانه أن يقصد أداء حقّ النعمة وإن عجز عن إكماله على ما يستحقّه ، صار الحمد شكراً لاندراجه تحت عنوانه .

--> ( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ، تأليف : العلّامة المحدّث السيّد هاشم البحراني ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأُولى 1419 ه : الحديث 3 ، ج 1 ص 110 .