السيد كمال الحيدري
221
اللباب في تفسير الكتاب
الاسم اللفظي الذي يتألّف من مجموعة أصوات مسموعة ، والأصوات هي من الكيفيّات العرضيّة ، كما ليس المقصود به المعنى والمفهوم ، لأنّ المفهوم صورة ذهنية لا أثر لها من حيث نفسها ، فمن المستحيل أن يكون صوت أوجدناه عن طريق الحنجرة أو صور خياليّة نصوّرها في أذهاننا هي منشأ لكلّ ما يصدر في هذا العالم من أثر ، وإليها يُعزى التصرّف في الوجود . فإذا ما قلنا في الدّعاء : « اللَّهُمَّ إنّى أسألك باسمك العظيم الأعظم الأعزّ الأجلّ الأكرم ، الذي إذا دُعيت به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت ، وإذا دُعيت به على مضائق أبواب الأرض للفرج انفرجت ، وإذا دُعيت به على العُسر لليُسر تيسّرت ، وإذا دُعيت به على الأموات للنشور انتشرت ، وإذا دُعيت به على كشف البأساء والضرّاء انكشفت » « 1 » . وكذلك ما ورد في دعاء الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف : « وبارك لنا في شهرنا هذا المرجّب المكرّم وما بعده من الأشهر الحرم وأسبغ علينا فيه النِّعَم وأجزل لنا فيه القِسَم باسمك الأعظم الأعظم الأجلّ الأكرم الذي وضعته على النهار فأضاء وعلى الليل فأظلم . . . » « 2 » . فليس المقصود أنّ هذه التعبيرات المذكورة في الدّعاء تحصل بالاسم اللفظي أو بالمفهوم والمعنى الذهني ، لأنّ هذه جميعاً ليست لها القدرة على إيجاد التأثيرات المذكورة في النصّ . من هنا ذكروا أنّ الأسماء الإلهيّة واسمه الأعظم خاصّة وإن كانت مؤثّرة في الكون ووسائط وأسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود ، لكنّها إنّما تؤثّر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة في لغة كذا عليها ، ولا
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان المعرَّب : مقطع افتتاحى من دعاء السمات ، ص 71 . ( 2 ) مفاتيح الجنان المعرّب : مقطع من دعاء ورد في أدعية شهر رجب ، ص 135 .