السيد كمال الحيدري
222
اللباب في تفسير الكتاب
بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصوّرة في الأذهان . ومعنى ذلك أنّ الله سبحانه هو الفاعل الموجد لكلّ شئ بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب ، لا تأثير اللفظ أو صورة مفهومة في الذهن أو حقيقة أخرى غير الذات المتعالية . وفى ضوء هذه الحقيقة يتّضح معنى الروايات التي ذكرت أنّ الاسم الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً . عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « إنّ الاسم الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، وإنّما كان عند آصف منها حرف واحد ، فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين بلقيس حتّى تناول السرير بيده ، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين . . . » « 1 » . ولست بصدد بيان المراد من أنّ هذا النبىّ أو ذاك يوجد عنده حرف واحد أو أكثر من حروف هذا الاسم المبارك ، وإنّما أريد أن أقول إنّ البحث الحقيقي عن العلّة والمعلول وخواصّها يدفع أن تكون هذه الآثار الوجوديّة مترتّبة على الاسم الأعظم بما هو مركّب من حروف التهجّى على هذا العدد لأنّه لا توجد في كلمات العرب وسائر اللغات كلمة مركّبة من ثلاثة وسبعين حرفاً ، وغاية ما يتصوّر في العربية الخماسى المزيد فيه ، واحتمال كون الاسم الأعظم عبارة مركّبة من عشر كلمات أو أكثر مثلًا ، يدفعه اختصاص حرف واحد منه بآصف أو غيره ، إذ كلّ أحد يعرف جميع الحروف العربيّة والعبريّة ويستعمله في كلامه ولا يؤثر منه ، فثبت أنّ تأثير الاسم الأعظم ليس تأثيراً للتلفّظ بحرف خاصّ أو حروف خاصّة فقط .
--> ( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الحجّة ، باب ما أُعطى الأئمّة عليهم السلام من اسم الله الأعظم ، ج 1 ص 230 ، الحديث 1 .