السيد كمال الحيدري

220

اللباب في تفسير الكتاب

أصلًا لأربعة أسماء ، وجعل واحداً من هذه الأربعة مكنوناً مخزوناً عنده ، مستأثراً به في علم الغيب ، وأظهر ثلاثة بين خلقه لحاجتهم إليها ، ثمّ جعل هذه الثلاثة أصلًا لاثنى عشر اسماً ، وجعل كلّ واحد منها أصلًا لثلاثين اسماً حتّى بلغ العدد ثلاثمائة وستّين اسماً . وبهذا يتّضح معنى ما تقدّم أنّ الأسماء الحسنى تنتهى من تحت إلى اسم أو أسماء خاصّة لا يدخل تحتها اسمٌ آخر ، ثمّ تأخذ في السعة والعموم ، ففوق كلّ اسم ما هو أوسع منه وأعمّ حتّى تنتهى إلى اسم الله الأكبر الذي يسع وحده جميع حقائق الأسماء وتدخل تحته شتات الحقائق برمّتها . وهو الذي يصطلح عليه بالاسم الأعظم . لفظ الجلالة هو اسم الاسم الأعظم مرّ بنا أنّ الأسماء الإلهيّة تنتهى بحسب النسق الصعودي لها إلى اسم لا يوجد فوقه اسم من حيث الفاعليّة الوجوديّة والآثار المترتّبة عليه . وهو المسمّى في التراث الإسلامي عامّة بالاسم الأعظم . وقلنا أيضاً إنّ الاسم الأعظم وما تحته من أسماء ، هي حقائق عينيّة وليست ألفاظاً ، وذلك خلافاً لما قد يتبادر للأذهان من أنّ المقصود هي هذه الألفاظ والأصوات والحروف أو معاني هذه الألفاظ والأصوات ، لذا شاع بين الناس أنّ الاسم الأعظم اسم لفظىّ من أسماء الله سبحانه إذا دُعى به استُجيب ، ولا يشذّ من أثره شئ ، غير أنّهم لمّا لم يجدوا هذه الخاصّة في شئ من الأسماء الحسنى المعروفة ولا في لفظ الجلالة ، اعتقدوا أنّه مؤلّف من حروف مجهولة لنا لو عثرنا عليه أخضعنا لإرادتنا كلّ شئ . ومن الواضح أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّنا عندما نقول أنّ الاسم الأعظم هو منشأ لجميع الآثار التي تصدر في عالم الوجود مثلًا ، فليس المراد به هو