السيد كمال الحيدري
219
اللباب في تفسير الكتاب
فهي المسمّاة عند العرفاء بالمرتبة الأحديّة ، المستهلكة جميع الأسماء والصفات فيها ، وتسمّى جمع الجمع وحقيقة الحقائق ، وإذا أخذت بشرط شئ ، فإمّا أن تؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها ، كلّيها وجزئيّها المسمّاة بالأسماء والصفات ، فهي المرتبة الإلهيّة المسمّاة عندهم بالواحديّة ومقام الجمع » « 1 » . قوله عليه السلام : « وذلك قوله تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ايا ما تدعو فله الأسماء الحسنى ) » . وجه الاستفادة أنّ الضمير في قوله « فله » راجع إلى « أىّ » وهو اسم شرط من الكنايات لا تعيّن لمعناه إلّا عدم التعيّن ، ومن الواضح أنّ المراد ب « الله » وب « الرحمن » في الآية هو مصداق اللفظين لا نفسهما ، فلم يقل « ادعوا بالله وبالرحمن » بل ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) ، فمدلول الآية أنّ الأسماء منسوبة قائمة جميعاً بمقام لا خبر عنه ولا إشارة إليه إلّا بعدم الخبر والإشارة . ببيان آخر : إنّ الضمير في قوله « فله » راجع إلى هذا الاسم المكنون المخزون ، أي راجع إليه سبحانه من حيث إنّه متعيّن بهذا التعيّن الأحدى ، إذ الدّعاء توجّه مّا ، وهو لا يكون إلّا إلى متعيّن متبيّن ، وإذ بيّن سبحانه أنّ جميع الأسماء الحسنى له وبأىّ دُعى فقد دُعى ، فالدعاء بجميع الأسماء التي لها تعيّن ما ، يكون المدعوّ هو الذات من حيث تسميته بها أي هذه الأسماء وهى قائمة بالذات ، والذات بما هي هي لا نسبة لها مع شئ إلّا مع تعيّن مّا ، وقد فرض جميع التعيّنات في ناحية الدعاء ، فلم يبق إلّا تعيّن عدم التعيّن وهو عين الإطلاق وهو مقام الأحديّة ، إليه ينتهى السائرون بعد طىّ مراحل الأسماء الحسنى ، وعنده تحلّ الرحال . فتحصّل إلى هنا أنّه تعالى خلق أوّلًا اسماً واحداً ، ثمّ جعل هذا الاسم
--> ( 1 ) شرح فصوص الحكم ، مصدر سابق : ج 1 ص 48 .