السيد كمال الحيدري
216
اللباب في تفسير الكتاب
قوله عليه السلام : « على أربعة أجزاء معاً ليس منها واحد قبل الآخر » . من الواضح أنّ تلك الأجزاء ليست أجزاء خارجيّة ولا مقداريّة ولا حدّية ، بل إنّما هي معانٍ واعتبارات ومفهومات أسماء وصفات . على هذا فكلّ جزء من هذه الأجزاء الأربعة تكون اسماً من أسمائه تعالى ، ولازم ذلك أن يكون الاسم الأوّل أي الكلمة التامّة مركّباً من أسماء أربعة . لكن لمّا صرّح عليه السلام بكونها معاً لا يتقدّم أحدها على الآخر ، ولمّا كانت الأسماء الملفوظة لابدّ أن يكون بعضها مقدَّماً على بعض ، نستنتج من ذلك أنّ المراد من هذه الأجزاء ، أنّ نسبتها إلى الكلمة التامّة نسبة الخاصّ إلى العامّ ، وأنّ معيّتها باعتبار مدلولها ، لأنّ كلّ واحد منها عبارة عن الذات مع صفة ، ولا تتقدّم صفة على صفة واقعاً وإن كان اللفظ الدالّ على أحدها مقدّماً في اللفظ . ولا يلزم أن يكون لكلّ جزء من الأجزاء أي لكلّ اسم من الأربعة مظهر متعيّن في عالم الإمكان نعلمه . نعم قد نجد بعض الآثار في الوجود لا يمكن نسبتها إلى اسم من الأسماء المعلومة لنا ، فلا محالة تكون آثار لاسم لا طريق إلى الحصول على معناه ، وإن شئت فقل : إنّه اسم لا يصطاد بمفهوم من المفاهيم . قوله عليه السلام : « فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها » . ظهور ثلاثة أسماء منها ، معناه علم المخلوقين بمفاهيم الصفات الكماليّة وقدرة التعبير بلفظ يدلّ عليها ، وبقاء اسم مخزوناً عنده ؛ لعدم إمكان تعقّل الناس له ، ويلزمه عدم قدرتهم على التعبير عنه . قوله عليه السلام : « فالظاهر هو : الله ، وتبارك ، وتعالى » . بهذا يتّضح أنّ ما ورد في صدر الحديث من قوله : « إنّ الله تبارك وتعالى » المراد من « الله » هناك هو ما يكون علماً للذات الإلهيّة ، وهو ما اصطلحنا عليه