السيد كمال الحيدري
217
اللباب في تفسير الكتاب
ب « الله الذاتي » وأنّ ما ورد في قوله هنا إنّ المراد به هو اسم من الأسماء الإلهيّة ، وهو الذي عبّرنا عنه ب « الله الوصفي » . والسبب في ظهور هذه الأسماء الثلاثة ، للإشارة إلى الجهات العامّة التي تنتهى إليها جميع الجهات الخاصّة من الكمال ، ويحتاج الخلق إليها من جميع جهات فاقتها وحاجتها وهى ثلاث : الأُولى : جهة استجماع الذات لكلّ كمال ، وهى التي يدلّ عليه لفظ الجلالة « الله » . الثانية : جهة ثبوت الكمالات ومنشئيّة الخيرات والبركات ، وهى التي يدلّ عليه اسم « تبارك » . الثالثة : جهة انتفاء النقائص وارتفاع الحاجات ، وهى التي يدلّ عليه لفظ « تعالى » . قال الطباطبائي : « إنّ المراد بهذه الأسماء الثلاثة هي : الهويّة والجمال والجلال ، إذ الخلق محتاجون في تحقّق أعيانهم وصفاتهم وأفعالهم إلى هذه الجهات الثلاث ، من الهويّة وصفات الثبوت وصفات السلب » « 1 » . قوله عليه السلام : « ثم خلق لكلّ ركن منها » . هنا أيضاً أطلق لفظ « الخلق » في عالم الأسماء الإلهيّة ، والمراد به ما عرفت سابقاً ، وشهد له أنّه عليه السلام عدّ اسم « الخالق » في ذيل الحديث من جملة الأسماء الفرعيّة . قوله عليه السلام : « ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها » . قوله « فعلًا » بدل من قوله « اسماً » بدل الكلّ من الكلّ ، أي هذه الثلاثون
--> ( 1 ) الرسائل التوحيديّة ، العلّامة الطباطبائي : ص 46 .