السيد كمال الحيدري

21

اللباب في تفسير الكتاب

المناهج التفسيريّة بعد أن اتّضح لنا أنّ المنهج هو الطريق الواضح وأنّه الكيفيّة الاستدلاليّة على المطلوب ، يمكننا الخروج بفهم واضح عن المنهج التفسيري ، فهو الكيفيّة المعتمدة في كشف معاني القرآن الكريم ومقاصده . فإذا كانت العمليّة التفسيريّة تُمثِّل نفس الكشف عن مقاصد ومرادات القرآن الكريم فإنّ المنهج التفسيري هو الهيئة التي يقع عليها ذلك الكشف ، فإذا كانت الهيئة والكيفيّة علميّة بحثيّة تحقيقيّة فإنّ العمليّة التفسيريّة سوف تكون مُمنهجة ، وإلّا فهي مجرّد ركام معلوماتىّ لا يزيد الباحث والمتوغِّل فيها إلّا بُعداً عن هدفه المعرفى والعلمي الذي يصبو إليه من وراء العمليّة التفسيريّة . وعليه ، فحيث إنّ المنهج التفسيري هو الهيئة والكيفيّة الكشفيّة عن مقاصد القرآن الكريم فإنّ هذه الهيئة والكيفيّة قد اختلفت صورها ونتائجها ، وهذا الاختلاف البحثى والنتائجى هو ما نُعبِّر عنه أحياناً باختلاف مناهج التفسير . فالهيئات والكيفيّات التفسيريّة تعنى تحديداً مناهج التفسير أو مدارس ومذاهب التفسير كما يرى البعض التي اختُلِف في عددها وحقيقتها . وفى هذا المضمار حاول جملة من أصحاب الفنّ في العلوم القرآنيّة أن يُقدّموا لنا دراسات جديدة في مناهج التفسير حرصت على ضبط المناهج التفسيريّة المعتمدة عند علماء التفسير . ولكن هذه الدراسات رغم جدّيتها وجدواها قد توهّمت في قضيّة مهمّة وهى حصر المناهج والاتّجاهات التفسيريّة بعدد معيّن أبرزوا فيها مقوّماتها ونماذجها الصادرة في ضوئها ، وهذا أوّل خطأ منهجىّ وقع فيه من صنّف في