السيد كمال الحيدري

179

اللباب في تفسير الكتاب

جميع الأسماء الحسنى ما عدا أسماء الذات » « 1 » . والحاصل أنّ القرآن الكريم وإن كان جميعه كلام الله سبحانه إلّا أنّ ذلك لا يتنافى مع أن يكون بعض أجزاء هذا الكلام أشرف وأعلى قدراً من بعضه الآخر ؛ لما يشتمل عليه من المعارف والحقائق العالية التي من تخلّق وتحقّق بها يصل إلى أعلى مراتب الكمال والقُرب الإلهى . ومن الواضح أنّ سورة الحمد تمثِّل ذروة مثل هذه الآيات ؛ لاشتمالها على جميع المعارف القرآنية على إيجازها واختصارها . من هنا نقف على معنى الروايات التي قالت إنّ إبليس رنّ ( والرنّة : الصيحة الحزينة ) عند نزول هذه السورة المباركة . عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ إبليس رنَّ أربع رنّات ، أولاهنّ يوم لُعن ، وحين هبط إلى الأرض ، وحين بُعث محمّد صلّى الله عليه وآله على فترة من الرُّسل ، وحين أُنزلت أمّ الكتاب : ( الحمد لله رب العلمين ) » « 2 » . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنّف وأبو سعيد بن الأعرابي في معجمه والطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة : « أنّ إبليس رنّ حين أُنزلت فاتحة الكتاب » « 3 » . بعض الآثار المترتّبة على قراءة سورة الحمد تحدّثت مجموعة من الروايات عن الآثار المترتّبة على تلاوة هذه السورة مؤكّدة جميعها أنّها « شفاءٌ من كلّ داء » . عن إسماعيل بن أبان يرفعه إلى النبىّ صلّى الله عليه وآله ، قال : « قال رسول

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ص 337 . ( 2 ) تفسير العيّاشى ، مصدر سابق : ج 1 ص 101 ، الدرّ المنثور ، مصدر سابق : ج 1 ص 16 . ( 3 ) الدرّ المنثور : ج 1 ص 11 .