السيد كمال الحيدري

178

اللباب في تفسير الكتاب

وهذا ما أكّدته الرواية الواردة عن النبىّ الأكرم صلّى الله عليه وآله : « لمّا أراد الله عزّ وجلّ أن ينزل فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، وشهد الله ، و ( قل اللهم ملك الملك ) ، إلى قوله ( بغير حساب ) تعلّقن بالعرش وليس بينهنّ وبين الله حجاب » « 1 » حيث نجد أنّه عبّر عن هذه الآيات بأنّه ليس بينهن وبين الله حجاب ، لذا كان الخطاب بينهنّ وبينه تعالى بلا واسطة . قال الرازي في ذيل آية الكرسي : « واعلم أنّ الذكر والعلم يتبعان المذكور والمعلوم . فكلّما كان المذكور والمعلوم أشرف ، كان الذِّكر والعلم أشرف ، وأشرف المذكورات والمعلومات هو الله سبحانه بل هو متعالٍ عن أن يقال : إنّه أشرف من غيره ، لأنّ ذلك يقتضى نوع مجانسة ومشاكلة وهو مقدّس عن مجانسة ما سواه . فلهذا السبب كلّ كلام اشتمل على نعوت جلاله وصفات كبريائه كان ذلك الكلام في نهاية الجلال والشرف ، ولمّا كانت هذه الآية كذلك ، لا جرم كانت هذه الآية بالغة في الشرف إلى أقصى الغايات وأبلغ النهايات » « 2 » . وقال الطباطبائي في تفسيره : « وتسمية هذه الآية بآية الكرسي ممّا قد اشتهر في صدر الإسلام حتّى في زمان حياة النبىّ صلّى الله عليه وآله حتّى في لسانه كما تفيده الروايات المنقولة عنه صلّى الله عليه وآله وعن أئمّة أهل البيت عليهم السلام وعن الصحابة ، وليس إلّا للاعتناء التامّ بها وتعظيم أمرها ، وليس إلّا لشرافة ما تدلّ عليه من المعنى ودقّته ولطفه ، وهو التوحيد الخالص المدلول عليه بقوله : ( الله لا إله إلا هو ) ومعنى القيوميّة المطلقة التي ترجع إليها

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، المحدّث الجليل العلّامة الخبير الشيخ عبد علي بن جمعة العروسى الحويزي ، مؤسّسة إسماعيليّان ، قم ، الطبعة الرابعة ، سنة الطبع : 1415 ه : ج 1 ص 3 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين الرازي الشافعي ، منشورات محمّد على بيضون لنشر كتب السنّة والجماعة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى : 1421 ه : ج 7 ص 4 .