السيد كمال الحيدري
172
اللباب في تفسير الكتاب
وعلم النفس وما بعدها وما فوقها الذي هو مفتاح سائر العلوم كلّها ، فليس هو بعالم ربّانى ولا هو مهتدٍ بتفسيرها على وجهه . ولو لم تكن هذه السورة مشتملة كما قلنا على أسرار المبدأ والمعاد وعلم سلوك الإنسان إلى ربّه ، لما وردت الأخبار على فضلها وأنّها تعادل كلّ القرآن ، إذ لا مرتبة ولا فضيلة لشئ بالحقيقة إلّا بسبب اشتماله على الأمور الإلهيّة وأحوالها » « 1 » . أسماء سورة الحمد قال السيوطي في الإتقان : « قد يكون للسورة اسمٌ واحد وهو كثير ، وقد يكون لها اسمان فأكثر ، من ذلك « الفاتحة » وقد وقفت لها على نيّف وعشرين اسماً ، وذلك يدلّ على شرفها ، فإنّ كثرة الأسماء دالّة على شرف المسمّى » « 2 » . وليس ذلك بغريب ؛ لما تقدّم من اشتمال هذه السورة على معارف وحقائق جمّة . وقد أُشير إلى بعض هذه الأسماء في الكتاب العزيز والروايات الواردة عن النبىّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام وبعضها مستنبطة من مضامينها والآثار المترتّبة عليها . السبع المثاني : عن يونس بن عبد الرحمن عمّن رفعه قال : « سألت الإمام الصادق عليه السلام : ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) ( الحجر : 87 ) فقال : هي سورة الحمد وهى سبع آيات ، منها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، وإنّما سُمّيت المثاني لأنّها تثنّى في الركعتين » « 3 » . وقال في الإتقان : « ورد تسميتها بذلك في أحاديث كثيرة . أمّا تسميتها
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألّهين الشيرازي ، حقّقه وضبطه وعلّق عليه الشيخ محمّد جعفر شمس الدِّين ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1998 م : ج 1 ص 218 . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 187 . ( 3 ) تفسير العيّاشى ، مصدر سابق ج 1 ص 99 ، ح 3 .