السيد كمال الحيدري
126
اللباب في تفسير الكتاب
أوائل المفهومات هي قوالب الحقائق التي هي مراد الله ومراد رسوله » « 1 » . وذلك لأنّ هذا الكتاب الذي جعل بلسان عربىٍّ مبينٍ متّحدٌ مع ما في اللوح المحفوظ اتّحاد الرقيقة والحقيقة ، وقد ثبت في البحث الفلسفي أنّ الرقيقة هي الحقيقة لكن بوجود أضعف ، والحقيقة هي الرقيقة بوجود أعلى وأشرف . وهكذا هو الحال مع علم من أعلام أهل المعرفة المعاصرين ، نجد أنّه يسجّل صراحةً أنّ نزعة إهمال الباطن وتضخيم الظاهر تعطيل ، ونزعة إهمال الظاهر وتضخيم الباطن ضلالة ، والصراط المستقيم هو الأخذ بالظاهر والتمسّك به في السير للوصول إلى الباطن . قال في شرح دعاء السحر : « فمن تمسّك بالظاهر ووقف على بابه قصر وعطل ، ويردّه الآيات والروايات المتكاثرة الدالّة على تحسين التدبّر في آيات الله والتفكّر في كتبه وكلماته ، والتعريض بالمُعرض عنهما ، والاعتراض بالواقف على قشرهما . ومن سلك طريق الباطن بلا نظر إلى الظاهر ضلَّ وأضلّ عن الصراط المستقيم ، ومن أخذ الظاهر وتمسّك به للوصول إلى الحقائق ونظر إلى المرآة لرؤية جمال المحبوب ، فقد هُدى إلى الصراط المستقيم وتلا الكتاب حقّ تلاوته ، وليس ممّن أعرض عن ذكر ربّه » « 2 » . إذن المنهج الصحيح هو الإيمان بالظاهر والباطن معاً ، بشرط أن تكون الانطلاقة من الظاهر ، ثمّ الالتفات إلى أنّ لكلّ واحد منهما شروطه وآدابه الخاصّة ومنهجه المتميّز ، لذا فإنّ المحقّق في معارف الدِّين عليه الجمع بين
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) شرح دعاء السحر ، تأليف : سماحة آية الله العظمى الإمام الخميني ، قدّم له : السيّد أحمد الفهري ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت الطبعة الثانية ، 1402 ه : ص 74 .