السيد كمال الحيدري
119
اللباب في تفسير الكتاب
ولعلّه يمكن إثبات هذه الحقيقة وهى أنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ، غيباً وشهادة ، من خلال قوله تعالى : ( الذين يؤمنون بالغيب ) ( البقرة : 3 ) ، وقوله : ( ولله غيب السماوات والأرض ) ( هود : 123 ) ، وقوله : ( علم الغيب والشهادة ) ( الأنعام : 73 ) ، فقد علّق الشيرازي على ذلك بقوله : « فالله تعالى أوجد المُلك والشهادة لقضيّة اسمه « الظاهر » وأوجد الملكوت والغيب لقضيّة اسمه « الباطن » لأنّه هو ( الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ) ( الحديد : 3 ) » ، ثمّ قال : « إنّ موجودات العالم الطبيعي والنشأة الدنيويّة مثنويّة » « 1 » . وحين تتحوّل هذه الثنائية إلى قانون وسنّة إلهيّة ، وحيث إنّ السنن الإلهيّة لن تتبدّل ولن تتحوّل ، لقوله : ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) ( فاطر : 43 ) ، إذن فلا يشذّ عنها وجود إمكانىّ في عالم الإمكان ، ومن ثمّ فهي تشمل الإنسان والقرآن والعالم ، بوصفها مظاهر لأسماء الله وصفاته . إذن فالقرآن بمجموعه له ظاهر وباطن ، والسورة بمجموعها لها ظاهر وباطن ، والآية بتمامها لها ظاهر وباطن ، والجملة الواحدة في الآية إن تألّفت الآية من أكثر من جملة لها ظاهر وباطن ، والكلمة في الآية لها ظاهر وباطن أيضاً . بل إنّ كلّ كلمة أو جملة أو آية أو سورة إذا ما لوحظت بنظرة استقلاليّة فإنّ لها ظاهراً وباطناً ، وإذا ما لوحظت بنظرة مزجيّة ( أي بلحاظ ما قبلها وما بعدها ) فإنّ لها ظاهراً وباطناً آخرين وهكذا . وربما في ضوء هذه الاحتمالات الكثيرة المتداخلة قد عُبّر في بعض النصوص أنّ للقرآن بطناً وللبطن بطن إلى سبعة أبطن ، بل إلى سبعين بطناً ، بل إلى سبعين ألف بطن « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، الشيرازي ، مصدر سابق : ج 7 ص 105 . ( 2 ) انظر نصّ النصوص ، للسيّد حيدر الآملى ، انتشارات طوس ، الطبعة الرابعة : ص 72 ؛ جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، الآملى : ص 104 ، 530 ، 610 .