السيد كمال الحيدري

120

اللباب في تفسير الكتاب

وهذا الترقّى في زيادة عدد البطون يستشفّ منه اختلاف المستويات المعرفيّة للسائلين أو المخاطبين بذلك ، لأنّهم عليهم السلام أُمروا أن يكلِّموا الناس على قدر عقولهم ، وطبقاً لذلك فإنّه لا غضاضة في إطلاق عدد البطون للقرآن ، فلو قدّر أن يكون السائل أو المخاطب مستودعاً لإطلاق العدد ، لقيل له : لا عدّ لبطونه . ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه أنّ مرجعيّة القرآن الكريم إلى أسماء الله الحسنى ، والسير في الأسماء الإلهيّة الذي هو مقتضى السفر الثاني وهو من الحقّ إلى الحقّ لا حدّ له ولا نهاية « 1 » . وفى ضوء ذلك يتّضح لنا جيّداً مضمون روايات كثيرة أشارت إلى هذا المعنى : عن علىّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب » « 2 » فلو كان لسورة الفاتحة وجه واحد وهو الظاهر ، فهل يحتاج هذا الأمر إلى سبعين بعيراً لحمل ما يمليه علىّ عليه السلام ! وقد عبّر عليه السلام بكلمة « أوقرت » إشارة إلى ثقْل الحمل الذي سينوء بحمله سبعون بعيراً . وعن جابر قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ في تفسير القرآن ، فأجابني ، ثمّ سألته ثانياً فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جُعلت فداك ، كنت أجبت في هذه المسألة بجواب آخر غير هذا قبل اليوم ؟ فقال عليه السلام : يا جابر إنّ للقرآن بطناً ، وللبطن بطن ، وله ظهر وللظهر

--> ( 1 ) ينظر من الخلق إلى الحقّ ، رحلات السالك في أسفاره الأربعة ، من أبحاث السيّد كمال الحيدري ، بقلم : طلال الحسن ، الطبعة الأُولى ، 1426 ه ، دار فراقد للطباعة والنشر : ص 129 115 . ( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : كتاب القرآن ، باب أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، الحديث 82 ، ج 92 ص 103 .