السيد كمال الحيدري
96
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
فارغة عن علوم الحقيقة وحقائق العيان ، مما لا يدرك إلّا بالذوق والوجدان ، وهي الواردة في الكتاب والسنّة من معرفة الله وصفاته وأسمائه وكتبه ورسله ، ومعرفة النفس وأحوالها من القبر والبعث والحساب والميزان والصراط والجنة والنار وغير ذلك مما لا تعلم حقيقته إلّا بتعليم الله ولا تنكشف إلّا بنور النبوّة والولاية » « 1 » . « فتوجّهت توجّهاً غريزياً نحو مسبّب الأسباب وتضرّعت تضرعاً جبليّاً إلى مسهّل الأمور الصعاب ، فلما بقيت على هذا الحال من الاستتار والانزواء والخمول والاعتزال منقطع الآمال ، منكسر البال ، متوفّراً على فرض أؤدّيه وتفريط في جنب الله أسعى في تلافيه ، لا على درس ألقيه ، أو تأليف أتصرّف فيه ، اشتعلت نفسي - لطول المجاهدات - اشتعالًا نورياً والتهب قلبي لكثرة الرياضات التهاباً قوياً ، ففاضت عليها أنوار الملكوت ، وحلّت بها خبايا الجبروت ، ولحقتها الأضواء الأحدية وتداركتها الألطاف الإلهية ، فأطلعت على أسرار لم أكن أطلع عليها إلى الآن ، وانكشفت لي رموز لم تكن منكشفة هذا الانكشاف من البرهان ، بل كلّ ما علمته من قبل بالبرهان عاينته - مع زوائد - بالشهود والعيان من الأسرار الإلهية والحقائق الربانية والودائع اللاهوتية والخبايا الصمدانية » « 2 » . ممّا تقدّم يتبيّن أنّ فيلسوفنا المترجم له ، يعتقد أنّ معرفة الحقائق
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألّهين ، ج 7 ، ص 10 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 8 . .