السيد كمال الحيدري

97

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

يمكن أن تحصل عن طريق البحث والاستدلال العقلي القائم على الأقيسة والمقدّمات المنطقية ، ويمكن الحصول عليها أيضاً عن طريق المكاشفات التي تحصل للعارف والسالك بطول المجاهدات والانقطاع إلى الله تعالى ، بعد تصفية الباطن ورفع الحجب عن النفس . بتعبير آخر : إنّ تجريد النفس عن شهواتها ولذائذها والتخلّص من أدران الدنيا وأوساخها ، تصقل مرآة القلب المعنوي فتنطبع عليها صور حقائق الأشياء كما هي . والفرق بين العلمين - كما تقدّم منه - هو الفرق بين من يعلم الحلاوة بالوصف والحدّ ، ومن يعلمها بالذوق والوجدان ، وإن الثاني أقوى وأحكم ولا يمتنع وقوعه ، بل هو واقع - فعلًا - للأنبياء والأوصياء والأولياء والعرفاء . مركّب العقل والشهود وعلى هذا الأساس فهو لا يكتفي بأحد الطريقين دون الآخر ، بل نجده يذمّ القائلين بالاستغناء بأحدهما عن الآخر ، وإنّما الطريقة الحقّة عنده هي الجمع بين المنهجين والطريقتين . قال في ذمّ المكتفين بالطريقة البحثية : « إن كثيراً من المنتسبين إلى العلم ينكرون العلم الغيبي اللدني الذي يعتمد عليه السلّاك والعرفاء وهو أقوى وأحكم