السيد كمال الحيدري

93

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

المرحلة الأولى : دور التلمذة والتعلم وهي الفترة التي اشتغل فيها بتحصيل العلوم العقلية من خلال تتبّع آراء الفلاسفة ومناقشاتهم ، والوقوف على المذاهب الكلامية ومسالك المتكلّمين ، ولم يكتفِ بذلك ، بل حاول دراسة العلوم النقلية ، من الحديث والفقه والتفسير وغيرها من العلوم ، وقد أعانه على ذلك أساتذة كبار كالمحقّق السيّد محمّد باقر المعروف ب « مير داماد » والشيخ بهاء الدين محمّد العاملي المعروف ب « الشيخ البهائي » . يقول صدر المتألّهين عن هذه المرحلة من حياته العلمية : « ثمّ إنّي قد صرفت قوّتي في سالف الزمان منذ أوّل الحداثة والريعان في الفلسفة الإلهية ، بمقدار ما أُوتيت من المقدور ، وبلغ إليه قسطي من السعي الموفور واقتفيت آثار الحكماء السابقين والفضلاء اللاحقين ، مقتبساً من نتائج خواطرهم وأنظارهم ، مستفيداً من أبكار ضمائرهم وأسرارهم ، وحصّلت ما وجدته في كتب اليونانيين والرؤساء المعلمين ، تحصيلًا يختار اللباب عن كلّ باب ويجتاز عن التطويل والإطناب » « 1 » . وثَمَّ من الدراسين المعاصرين من يفصّل هذه البرهة في حياة صدر الدين ، على النحو التالي : « أوّلًا : درس الفلسفات والآراء الدينية والعرفانية درساً متعمّقاً متجنّباً عن الانحياز إلى رأي خاصّ أو فلسفة خاصّة من دون أن يسانده البرهان ، واكتشف في دراساته أصول المذاهب والآراء والفلسفات

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 4 . .