السيد كمال الحيدري
94
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
وطرقها الإثباتية وفهم صلاتها ومميزاتها ، وعلم - بمقدار كبير - جهات كمالها ونقصها ، فاطّلع بذلك على الفلسفات والآراء والمعارف في تطوّرها الأغريقي الفارسي الإسلامي . وثانياً : درس المذاهب الكلامية درساً متمادياً في الأطراف واجتنى منها ما أثمرت من التفسيرات العقلية والدينية ، ولم يحذفها كلّها بمجرد أنّ أدلّتها أدلّة جدلية غير منساقة مع الطرق المنطقية ، بل حذف منها جدلها وإجاباتها الباطلة وأخذ منها ما تلاءَمت مع الأصول المنطقية » « 1 » . والذي يظهر من خلال كلماته التي وقفنا عليها ، أنّ مسلكه العرفاني لم ينضج في هذه المرحلة من حياته ، بشهادة ما سيقوله عن نفسه كما سنشير إليه . وهنا لا بأس بالإشارة إلى اعتقاد بعض أنّ صدر الدين الشيرازي أظهر الندم والأسف على ما ضيّع في هذه المرحلة من عمره ، ويجعل ذلك دليلًا على ذمّ الفلسفة والعلوم العقلية ، ويستشهد بما ذكره في الأسفار : « وإني لأستغفر الله كثيراً مما ضيّعت شطراً من عمري في تتبّع آراء المتفلسفة والمجادلين من أهل الكلام وتدقيقاتهم وتعلم جربزتهم في القول وتفنّنهم في البحث » « 2 » . إلّا أنّ هذا الكلام غير دقيق ، لأنّ هذا النصّ لا يكشف عن ذمّ العلوم العقلية والآراء الفلسفية بنحو الإطلاق ، وإنّما يقتصر على ذمّ « آراء المتفلسفة والمجادلين من أهل الكلام » فهو قد بيّن أنّ الذي استغفر
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، المقدمة ، ص عج . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 11 . .