السيد كمال الحيدري
92
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
بالاستدلال العقلي المحض - الذي هو مسلك المشّائين - للوصول إلى الحقائق العلمية وخصوصاً في المعارف الإلهية . بل الجهد الفكري للإنسان كما يستطيع الوصول إلى القواعد الكلّية الفلسفية من خلال القياسات المنطقية ، كذلك يستطيع الوصول إلى الحقائق والمعارف من خلال نمط آخر من الجهد الإنساني وهو الكشف والشهود . وكما أنّ بعض نتائج القياسات المنطقية والاستدلالات العقلية لا ريب في مطابقتها للواقع والكشف عنه ، كذلك هناك موارد للكشف والشهود فيها الخصوصية المتقدّمة نفسها ، وإذا ثبت لنا بالبرهان القطعي صحّة ثبوت الوحي ، عندها لا يبقى فرق أيضاً بين المعارف الدينية التي يخبر عنها الدين ، والتي ترتبط بالمبدأ والمعاد وبين نتائج البراهين العقلية والقطعية . ومن هنا جعل صدر المتألّهين الأساس الذي انطلق منه للأبحاث عموماً ، والإلهية خصوصاً ، هو التوفيق بين العقل والكشف والشرع ، وحاول الكشف عن الحقائق الإلهية عن طريق المقدّمات البرهانية ، والمشاهدات العرفانية ، والموادّ الدينية القطعية » « 1 » . وما ذكره الطباطبائي عن فيلسوفنا الشيرازي نجد شواهده واضحة جلية في مصنّفاته حيث يمكن تتبّع كلماته للوصول إلى أنّه اعتمد هذه العناصر الأساسية التي تألّفت منها الأصول الأوّلية للحكمة المتعالية . ويمكن أن نقف على ذلك من خلال المراحل التي مرّ بها في نشأته العلمية .
--> ( 1 ) مجموعة مقالات ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 5 . .