السيد كمال الحيدري

88

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

والأصول التي يقولها الفيلسوف من جهة ، وبين ظواهر الشريعة التي يتّكئ عليها المتكلّم والمحدّث من جهة أخرى ، وهذه هي مقولة الجمع ما بين العرفان والبرهان والقرآن . ربما كان أوّل من تنبّه إلى ذلك وحاول أن يجعل الأبحاث الفلسفية قائمة على أساس التوفيق ما بين العقل والكشف والشرع هو أبو نصر الفارابي كما يذهب لذلك الطباطبائي « 1 » ، ثمّ جاء بعده دور ابن سينا في مقامات العارفين من الإشارات ، لتنضج الفكرة أكثر على يد شيخ الإشراق السهروردي الذي أشرنا إلى المنهج الذي اتّبعه في مدرسته ، ثمّ ظهرت بعده في كلمات شمس الدين تركة والمحقّق الطوسي شارح الإشارات . لكن هذه المحاولات أخفقت بأجمعها في الرسو على مقولات أساسية لإنشاء منظومة فلسفية تكون قادرة على التوفيق ما بين المعارف القرآنية من جهة وبين القواعد العقلية والمكاشفات العرفانية من جهة أخرى ، وهذا لا يعني أنّها لم تحقّق نجاحاً في هذه المجالات ، وإنّما المقصود أنّها لم تحقّق القدر الأدنى لإنشاء مثل هذه المنظومة ، حتى انتهى الأمر إلى صدر المتألّهين الشيرازي ، فحاول القيام بهذه المهمّة التاريخية الجبّارة التي خرج منها مظفراً منتصراً بالمقارنة مع من سبقه .

--> ( 1 ) مجموعة مقالات ، الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 6 . .