السيد كمال الحيدري

89

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

التوفيق بين القرآن والعرفان والبرهان من هنا يطرح هذا التساؤل الأساسي : ما معنى التوفيق بين القرآن والعرفان والبرهان ؟ أهو بمعنى التلفيق ما بين الأصول الفلسفية للمشّائين ، والقواعد التي ذكرها العرفاء في العرفان النظري ، والمباني التي أسّسها المتكلّمون في أبحاثهم الكلامية ، بحيث تنتهي الحصيلة إلى أن تكون الحكمة المتعالية هي مدرسة ملفقة من هذه المدارس ؟ أم ليس الأمر كذلك بل إنّ تلك الفلسفات والمذاهب الفكرية هي بمنزلة العناصر والبنى الأساسية بالنسبة إلى الحكمة المتعالية ، بحيث فقدت العناصر المكوّنة لها صيغتها الخاصّة بها ، وامتزجت واتّحدت هنا في منظومة فلسفية مستقلّة دونما تنافٍ لا مع البرهان ولا مع العرفان ولا مع القرآن ؟ زعم بعض الباحثين أنّ الشيرازي لم يكن عنده شيء جديد وأنّ كلّ ما أتى به هو التلفيق ما بين الأصول التي وجدت في المدارس السابقة عليه . بيد أنّ هذه الدعوى تجانب الحقيقة كثيراً . فالحكمة المتعالية مدرسة فلسفية مركّبة ولكنّها موحّدة ومبتكرة ، وقد استطاعت أن تعالج مسائل الكون الأساسية من خلال طريقتها الخاصّة وفي ضوء الأسس التي اكتشفتها « فابتكرت طريقة فلسفية جامعة أوجدت انقلاباً فكرياً في تاريخ الفلسفة والعلوم ، ووحّدت بذلك بين الفلسفة والآراء الدينية من