السيد كمال الحيدري

63

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

والأسلوب العقلي في سبيل هذا الهدف . فلا يبقى فرق أساس بين العارف والفيلسوف في هذا المقام من البحث ، وإلّا لبقيت تلك المكاشفات في دائرة الادعاءات التي لا دليل قطعي يؤيدها أو يثبتها ، فلا تكون حجّة على غيره . وهذا ما نجده واضحاً في المقدّمة التي وضعها الشيخ محمود القيصري لشرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر ، وكذلك ما جاء في كتاب تمهيد القواعد لابن تركة الأصفهاني . قال الأوّل : « إنّ أهل الله إنّما وجدوا هذه المعاني بالكشف واليقين لا بالظن والتخمين ، وما ذكر فيه ممّا يشبه الدليل والبرهان إنّما جيء به تنبيهاً للمستعدّين من الإخوان . . . فأرجو من الله الكريم أن يحفظني على الطريق القويم ويجعل سعيي مشكوراً وكلامي مقبولًا وأسأل الله العون والتوفيق والعصمة من الخطأ في مقام التحقيق » « 1 » . وقال الثاني : « وأمّا الرسالة التي صنّفها مولاي وجدّي - أبو حامد - محمّد الأصفهاني المشتهر ب ( تركة ) فإنّه مع جعلها مشتملة على البراهين القاطعة الحجج على أصل المسألة ، وفق ما ذهب إليه المحقّقون ، قد بالغ في دفع تلك الشبهات بلطائف بيانه وبذل الجهد في إماطة تلك الأذيات بمكابس تبيانه ، بحيث لا يبقى لمن له أدنى دربة في العقليات شائبة خدشة فيما هو الحقّ من تلك اليقينيات . . .

--> ( 1 ) شرح القيصري على فصوص الحكم ، للشيخ الأكبر محي الدين بن العربي المتوفى سنة 638 ه - منشورات بيدار ، قم ص 4 . .