السيد كمال الحيدري

64

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

ثمّ إنّه لمّا كان سوق الكلام في هذه الرسالة إنّما هو على مساق أهل الاستدلال ناسب أن نصدّر الكلام بمقدّمة » « 1 » . ولكن الذي يواجهه العارف في هذا المقام هو أنّ كثيراً من المكاشفات العرفانية غير قابلة للبيان من خلال العبائر والألفاظ ، فتقع المفارقة بين المقام الأوّل من البحث والثاني منه . يقول الطباطبائي في هذا المجال : « الذين يحاولون بيان المعاني الشهودية من خلال القوالب اللفظية والعبارات اللغوية فهم كالذين يريدون بيان الألوان المختلفة للذي ولد من بطن أُمّه أعمى ، فيحاول أن يدرك المعاني المرتبطة بالباصرة من خلال القوّة السامعة » « 2 » . التقويم والبحث في هذه المدرسة لابدّ أن يقع في مرحلتين : الأولى : أَكانت موفّقة للوصول إلى رؤية كونية صحيحة حول هذه المسائل الثلاث وهي « الله ، الإنسان ، العالم » من خلال المكاشفات العرفانية فقط ، مع قطع النظر عن الاستدلالات العقلية والظواهر الشرعية ، أم أخفقت في تحقيق هذا الغرض ؟ وهذا يستدعي استعراض

--> ( 1 ) تمهيد القواعد ، صائن الدين علي بن محمّد التركة ، آقا محمّد قمشه اي وآقا ميرزا محمود قمي ، ط 2 ، تقديم وتصحيح السيّد جلال الدين آشتياني ، الاتحاد الإسلامي للحكمة والفلسفة في إيران ، طهران ، ص 10 . ( 2 ) مجموعة مقالات الطباطبائي « برسشها وباسخها » ( بالفارسية ) ، إعداد : سيد هادي خسروشاهي ، الطبعة الأولى 1371 ه ش ، ج 1 ، ص 39 . .