السيد كمال الحيدري

57

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

يمكن أن يقال بالاستناد إلى ما جاء في كلمات أصحاب هذه المدرسة : إنّ هذا العدول كان لسببين : الأوّل : أنّ تلك الطرق لا تفيد النفس شيئاً تستريح إليه وتسكن له ؛ لأنّ احتمال الخطأ والاشتباه قائم على أيّ حال ؛ يقول ابن عربي : « واعلم أنّ أهل الأفكار إذا بلغوا فيها الغاية القصوى أدّاهم فكرهم إلى حال المقلِّد المصمّم ، فإنّ الأمر أعظم من أن يقف فيه الفكر ، فما دام الفكر موجوداً ، فمن المحال أن يطمئن ويسكن . فللعقول حدّ تقف عنده من حيث قوتها في التصرّف الفكري ، فإذن ينبغي للعاقل أن يتعرّض لنفحات الجود ولا يبقى مأسوراً في قيد نظره وكسبه ، فإنّه على شبهة في ذلك » « 1 » . ويقول السيّد حيدر الآملي : « والغرض أنّ العلوم الرسمية الحاصلة عن النظر والفكر ليست خالية من الشكوك والشبهة والخطأ والزلل » « 2 » . الثاني : لو غضضنا النظر عن الإشكال الأوّل ، فإنّ غاية ما يقال في تلك المناهج أنّها تدرك العالم وخالقه عن طريق المفاهيم التي يحصل عليها . والكمال الذي يصل إليه العالم بها هو « انتقاش النفس بصورة الوجود على نظامه بكماله وتمامه وصيرورة الإنسان عالماً عقلياً مضاهياً للعالم العيني » « 3 » .

--> ( 1 ) جامع الأسرار : حيدر الآملي ، ص 491 . ( 2 ) جامع الأسرار ، حيدر الآملي ، ص 492 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 20 . .