السيد كمال الحيدري

58

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

وأمّا العارف فلا علاقة له بالفهم والعقل وإدراك المفاهيم والصور ، بل غايته التي يسعى للوصول إليها ، هي مشاهدة جمال الحقّ وشهود حقائق هذا العالم على ما هي عليه ، وليس الكمال الذي يبتغيه هو تحصيل صورة هذه الأشياء . ومن الواضح أنّ الفرق كبير جدّاً بين من يعرف النار من خلال المفهوم والصورة الذهنية ، وبين من يعرفها من خلال الإحساس بحرارتها والاحتراق بها . والأوّل حال الحكيم المشّائي ، والثاني حال العارف المكاشف . يقول الطباطبائي قدِّس‌سرُّه : « إن العارف هو الذي يمكنه الانقطاع قلباً عن هذه النشأة مع تمام الإيقان باللازم من المعارف الإلهية ، والتخلّص إلى الحقّ سبحانه ، وهذا هو الذي يمكنه شهود ما وراء هذه النشأة المادّية والإشراف على الأنوار الإلهية كالأنبياء عليهم السلام » « 1 » . وبعبارة أخرى : إنّ اليقين على ثلاث مراتب ، علم اليقين وعين اليقين ، وحقّ اليقين . كما أُشير إلى ذلك في القرآن الكريم : كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئذ عَنِ النَّعِيمِ « 2 » وإنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ « 3 » . يقول الآملي : « إن تعريف اليقين بحسب التقسيم المتقدّم ، هو أنّ

--> ( 1 ) رسالة الولاية ، العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، منشورات قسم الدراسات الإسلامية ، 1360 ه - ، ص 17 . ( 2 ) التكاثر : 5 - 7 . ( 3 ) الواقعة : 95 . .