السيد كمال الحيدري

56

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

وقال الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي فيما كتبه إلى الغزالي - صاحب الإحياء - يعاتبه فيها على ترك طريق الرياضة والمجاهدة ، وتحصيل المعارف عن طريق العلوم الكسبية : « فينبغي للعاقل أن يخلي قلبه من الفكر - إذا أراد معرفة الله تعالى من حيث المشاهدة - . ومن المحال على العارف بمرتبة العقل والفكر أن يسكن ويستريح ، ولا سيّما في معرفة الله تعالى . ومن المحال أن يعرف ماهيته بطريق النظر ، فما لك يا أخي ! تبقى في هذه الورطة ولا تدخل طريق الرياضات والمجاهدات والخلوات التي شرّعها رسول الله صلَّى الله عليه وآله فتنال ما نال من قال فيه سبحانه وتعالى : عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 1 » ومثلك مَن يتعرّض لهذه الخطّة الشريفة والمرتبة العظيمة الرفيعة » « 2 » . مزايا المدرسة ممّا تقدّم من كلام هذين العَلَمين يتبيّن أنّ الطريق والمنهج الصحيح لمعرفة الله تعالى ومشاهدته ، والوقوف على حقائق هذا العالم ، على ما هي عليه ، ينحصر في هذا الطريق القلبي والمجاهدة والرياضة المعنوية . ولكن يبقى هذا التساؤل : لماذا عدل هؤلاء عن المنهج العقلي المشّائي ، أو النصّي ( الكلامي ) لاكتساب المعارف والحقائق والوقوف عليها ؟

--> ( 1 ) الكهف : 65 . ( 2 ) جامع الأسرار ، مصدر سابق : حيدر الأملي ، ص 491 . .