السيد كمال الحيدري

5

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

مقدّمة الغرض الأساسي الذي دعانا إلى كتابة هذه الرسالة حول المناهج المعرفية لدى علماء المسلمين على اختلاف مشاربهم هو بيان أنّهم جميعاً - إلا من شذّ منهم - متّفقون على حجّية الدليل العقلي في مقام إثبات حقائق الوجود للآخرين ، بل نجد ذلك حتى عند المدارس المادّية في الفكر الإنساني ، حيث إنّهم وإن أنكروا ما وراء المادّة ولكنّا نجدهم في مقام الاستدلال والبحث العلمي يعتمدون المنهج العقلي أيضاً . نعم إن كان هناك اختلاف وتعدّد في الرؤى الكونية بنحو قسّمهم إلى متكلّمين وفلاسفة وعرفاء وتجربيين ، فهذا يرجع إلى جهة أخرى من البحث وهي اختلاف هؤلاء العلماء في المنهج المعرفي الذي لابدّ من اتّباعه لكشف حقائق الوجود والوصول إليها . من هنا حاولنا في هذه الدراسة المختصرة الوقوف على المناهج التي اتُّبعت عند هذه المدارس العقلية لاستنباط مسائل الكون الأساسية ، وبتعبير آخر مسائل أصول الدين ، لنتعرّف على الأسباب التي أدّت بعلماء المسلمين لأن يختلفوا كلّ هذا الاختلاف ، وما إذا كان يرجع إلى الاختلاف في حجية الدليل العقلي كما يحاول بعضٌ أن يصوّره ، أم إلى جهة أخرى . واتّضح لنا من خلال تتبّع كلمات روّاد هذه المدارس المعروفة ( المشّائية والكلامية والعرفانية والإشراقية والحكمة المتعالية ) أنّ هؤلاء