السيد كمال الحيدري
6
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
جميعاً كانوا متّفقين على حجية الدليل العقلي ولكن في مقام إثبات حقائق الوجود للآخرين ، وإن اختلفوا فيما بينهم في الطريق الذي سلكوه للوقوف على تلك الحقائق واكتشافها . ولم نكن - في هذه الرسالة - بصدد تقييم تلك المناهج والمدارس المعرفية لديهم وتشخيص أيّ منها يصيب الواقع أو يجانبه ، وإنّما كان هدفنا اكتشاف الأساس المعرفيّ الذي أدّى بهم إلى هذا الاختلاف الفاحش بالنحو الذي لم يبق بينهم جامع في الرأي والنظر إلا لفظ : لا إله إلا الله ومحمد رسول الله . هذا إن دلَّ على شيء فإنّما يدلُّ على أهمّية الدور الذي تؤديه نظرية المعرفة في الكشف عن الرؤية الكونية التي تحاول إعطاء إجابات علمية ومتقنة حول المبدأ والمعاد والنبوّة والإمامة وغيرها من المسائل الأساسية التي يتألّف منها البناء العقائدي في النظرية الإسلامية ، ومنها تنطلق الأفكار والآيديولوجيات التي ترتبط بسلوك الإنسان مباشرة . ومن ثمّ لا يمكن الوقوف على العقائد الأساسية في الإسلام عموماً وفي الرؤية القرآنية خصوصاً إلّا بعد تشخيص المنهج المعرفيّ المتّبع لاستنباط تلك العقائد . وهنا قد يُتساءل عن المراد من مقولة العقل والمدركات العقلانية أوّلًا ، وما هو الدليل على حقّانية هذه المدركات ثانياً . وهذا ما سنوكل الحديث عنه إلى رسالة مستقلّة - إن شاء الله - حول حجّية الدليل العقلي في نفسه وهل هو بديهيّ أم نظريّ . نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد إنّه سميع مجيب .