السيد كمال الحيدري

45

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

خصومهم . وإذ لا يسع المجال للدخول في الأمور العامّة التي بناها المتكلّمون ؛ لأجل الدفاع بها عن معطيات الشريعة ، يكفينا شاهداً على ذلك ما اعتمده المتكلّم قبال الفيلسوف من قواعد ، من قبيل استحالة التسلسل ، وبقاء العرض زمانين ، والترجيح بلا مرجح ، والحدوث الزماني للعالم ، وجواز إعادة المعدوم ، وعدم احتياج المعلول إلى العلّة بقاءً ، وغيرها من القواعد التي وقع فيها الاختلاف بينهما ، وحاول المتكلّمون أن يستغنوا بها عن الفلاسفة . لكن لم تستمرّ هذه المصادمات كثيراً ، بل خمد أوارها من خلال المحاولة التي قام بها المحقّق الطوسي في كتابه « تجريد الاعتقاد » ، فإنّه استطاع أن يدوّن علم الكلام على الأُسس العقلية التي قامت عليها الفلسفة الإسلامية ، وناقش كلّ القواعد العقلية التي بناها المتكلّمون لأنفسهم في الأُمور العامّة . وهذه المحاولة - بغضّ النظر عن كونها كانت موفّقة أم لا - لابُدّ أن تدرس جيداً من الناحية العلمية ؛ لمعرفة آثارها وفيما إذا كانت إيجابية أم سلبية كما يقول بعض المفكّرين المعاصرين . التقويم وحيث انتهى بنا المطاف إلى المقارنة بين اتّجاهين يعدّان من الاتّجاهات الأساسية التي حكمت الفكر الإسلامي على مدى قرون