السيد كمال الحيدري
21
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
هؤلاء ، وهي سبيل مضمونة الصحّة من قبل الله تعالى « 1 » . ممّا تقدّم يتّضح أنّه ليس اعتباطاً ولا عبثاً أن يطلق علماء الإسلام ، اسم « أصول الدين » على هذه المسائل الثلاث . فمعرفة الله تقع جواباً للسؤال الأوّل : « من أين ؟ » . ومعرفة المعاد تقع جواباً للسؤال الثاني : « إلى أين ؟ » . ومعرفة الوحي والنبوّة تقع جواباً للسؤال الثالث : « في أين ؟ » وأمّا « العدل » فهو من فروع التوحيد . و « الإمامة » فهي من فروع النبوّة ، وقد أسماها الشيعة الإمامية « بأصول المذهب » لغرض تمييز عقائدهم عن سائر المذاهب الأخرى . إذاً فالآيديولوجيات - ونعني بها الأفكار والقواعد القانونية والأخلاقية التي تتعلّق بسلوك الإنسان مباشرة ، والتي تحتوي على عبارة « ينبغي أن تفعل كذا » و « لا ينبغي أن تفعل كذا » أو « يجب أن تفعل كذا » و « يمنع أن تفعل كذا » - تنبثق جميعاً من الرؤى . فمثلًا الحكم العملي القائل : « تجب عبادة الله » ؛ هذا ينبثق من الحكم النظري القائل : « إن الله خالق العالم والإنسان والكائنات الموجودة » . وما لم يثبت هذا الحكم النظري فإنّه لا مجال لذلك الحكم العملي الذي يحدّد سلوكاً معيّناً للإنسان . ومن الواضح أنّ الاعتقاد بوجود الله لا يتعلّق بسلوك الإنسان مباشرة ، لأنّ هذه القضية لا تتضمّن « الوجوب أو المنع » فهي تؤلّف جزءاً من الرؤية الكونية ، وهذا على العكس من الاعتقاد « بوجوب عبادة الله » فإنّها ترتبط مباشرة بسلوك الإنسان وتحدّد له نوعاً من المسؤولية تجاه ذلك المعتقد .
--> ( 1 ) محاضرات في الآيديولوجية المقارنة ، محمد تقي مصباح يزدي ، ص 14 . .