السيد كمال الحيدري
22
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
يقول العلّامة المطهّري : « لماذا نرى هذا الفرد يدافع عن هذه الآيديولوجية ، بينما يدافع الآخر عن آيديولوجية أخرى ، وإذا سألنا هذا الفرد أو ذاك عن السبب الذي أدّى به إلى الاعتقاد بهذه الآيديولوجية دون تلك لوجدت أنّ الجواب يأتي من خلال الرؤية الكونية التي يحملها الفرد عن الإنسان والعالم والتاريخ والوجود . وعليه فالآيديولوجيات هي وليدة الرؤى الكونية ، فإذا اختلفت هذه الرؤى بعضها عن بعض فإنّها ستؤدي إلى تفاوت واختلاف الآيديولوجيات فيما بينها ؛ لأنّ الأساس الفكري الذي تنطلق منه الآيديولوجية هي التفسير الذي يملكه الإنسان عن العالم والإنسان والوجود » « 1 » . مما قدّمناه اتّضحت العلاقة الوطيدة التي تربط الآيديولوجية بالرؤية الكونية ، فإذا كانت الأخيرة قائمة على أساس الإيمان بالله والمعاد والنبوّة والوحي - وهي الرؤية التوحيدية - فإنّ السلوكالعملي الذي تتطلّبه مثل هذه الرؤية يختلف تماماً عن السلوك العملي الذي تتطلّبه الرؤية الكونية المادّية التي تبتني على إنكار المبدأ والمعاد وتقول : مَا هِيَ إلّا حَياتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنا إلَّا الدَّهْرُ . وقد عبّر فلاسفتنا عن الرؤية الكونية : بالحكمة النظرية ، وعن الآيديولوجية : بالحكمة العملية .
--> ( 1 ) شناخت ، الشهيد مرتضى مطهري ، انتشارات صدرا ، قم ، ص 13 ( بالفارسية ) . .