السيد كمال الحيدري

20

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

ففي مجال معرفة الوجود يقع البحث عن بعض المواضيع التي تؤهّل لكسب رؤية عامّة عن الكون والوجود - بقطع النظر عن الظواهر الخاصّة - ليتّضح لنا ، إن كان الوجود مساوياً للمادّة وظواهرها المتنوّعة ، أم ليست المادّة إلا جانباً من جوانب الوجود ؟ وعلى الفرض الثاني ، هل توجد ثمّة رابطة بين عالم المادّة وما وراءها ؟ إن الجواب على هذه التساؤلات يؤدّي إلى معرفة الله سبحانه وتعالى . وفي مجال معرفة الإنسان ، يقع البحث عن حقيقة الإنسان ؛ أهو هذا البدن المحسوس ، أم هو - بالإضافة إلى ذلك - يملك روحاً غير مادّية ولا محسوسة ؟ وعلى الفرض الثاني ، هل تبقى الروح بعد الموت وتلاشي البدن ؟ وهل من الممكن أن يبعث الإنسان مرّة أخرى ؟ وأخيراً حياة الإنسان ، أهي محدودة أم خالدة ؟ ثمّ هل توجد علاقة بين الحياتين ؟ الجواب على هذه التساؤلات يقودنا إلى معرفة المعاد . وأمّا في المجال الثالث ، فيقع البحث عن مواضيع تربط مبدأ الإنسان بمعاده وتبيّن دور الخالق في هداية الإنسان نحو سعادته الأبدية . وبفضل الحلول الموضوعة لتلك الأسئلة سوف نصل إلى نتيجة فحواها أنّنا نملك سبيلًا مضمونة لمعرفة المنهج الصحيح للحياة الفردية والاجتماعية ، وأنّ سلوك هذا السبيل ليس فقط يوفّر لنا السعادة الدنيوية المحدودة والسريعة الزوال ، وإنّما يوفّر لنا - بالإضافة إليها - السعادة الأبدية الخالدة . إنّ هذا السبيل هو : « الوحي » الذي ينزل على الأنبياء من قبل الله تعالى والذي يوضع في متناول أيدي الناس بواسطة